د - يظهر من كلام جمع من المتأخّرين النقاش في وجوب الحفر ؛ منهم الشهيد الثاني في المسالك والروضة ، والمحقّق الأردبيلي ، والمحدّث الكاشاني رحمهم الله « 1 » .
قال الشهيد الثاني رحمه الله فيها ذيل ما مرّ آنفاً من كلام الماتن رحمه الله : « ظاهره أنّ ذلك على وجه الوجوب ، ووجهه التأسّي بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام ، فقد فعلا ذلك . . . ويحتمل الاستحباب ، بل إيكال الأمر إلى الإمام ، لما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حفر بئراً للغامديّة ، ولم يحفر للجهنيّة . وعن أبي سعيد الخدري في قصّة ماعز قال : أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم برجمه ، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد ، فما أوثقناه ولا حفرنا له ، ورميناه بالعظام والمدر والخزف ، ثمّ اشتدّ ، واشتددنا له حتّى أتى الحرّة ، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد « 2 » الحرّة حتّى سكت . . . وطرق الروايات الدالّة على الحفر والتحديد غير نقيّة ، ولكنّها كافية في إقامة السنّة . » « 3 »
« بقيع الغرقد » كما في مجمع البحرين : « مقبرة بالمدينة المشرّفة ، وهو مشهور . » « 4 »
و « الحَرّة » بالفتح والتشديد : أرض ذات أحجار سود ، ومنه حرّة المدينة ، والجمع حِرار ، مثل كلبة وكِلاب . « 5 »
هذا تحرير خلاف الأصحاب في المسألة ، وكيف كان فالظاهر عدم ثبوت إجماع أو شهرة معتبرة في المسائل المثارة ، فالواجب الرجوع إلى الروايات ، وهي :
1 - ما رواه أبو بصير في الموثّق ، قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : تدفن المرأة إلى وسطها إذا
هامش
( 1 ) - راجع : الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 88 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 61 و 62 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، صص 80 و 81 ، مفتاح 529 .
( 2 ) - جلاميد : جمع جَلْمَد ، الصخر ؛ والجَلْمدة من الأرض : ذات الحجارة .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 383 و 384 .
( 4 ) - مجمع البحرين ، لغة « غرقد » ، ج 3 ، ص 117 .
( 5 ) - نفس المصدر ، لغة « حرر » ، ص 263 .