تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
8 - وروى أبو داود بسنده : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة . » « 1 » قال الطريحي رحمه الله : « والثندُوَة للرجل بمنزلة الثدي للمرأة ، قاله الجوهري . قال : وقال الأصمعي : هي مَغرِز الثدي . وحكي عن ابن السكّيت : هي اللحم الذي حول الثدي . » « 2 » 9 - ما روي في حديث عامر الشعبي في قصّة رجم شراحة حيث اعترفت بالزنا ، فجلدها عليّ عليه السلام يوم الخميس مائة ، ورجمها يوم الجمعة وقد حفر لها إلى السرّة . « 3 » وغير ذلك ممّا يجده المتتبّع في المجامع الروائيّة للخاصّة والعامّة . إذا عرفت ذلك كلّه فيمكن أن يقال : نحن نعترف لأوّل وهلة وبادي ذي بدء بأنّه قد يستفاد من الأحاديث المرويّة وبعض كلمات الفقهاء ، كون الحفر والدفن ثابتين وجوباً أو استحباباً ، في حقّ المرجوم والمرجومة ، حالة الإقرار أو البيّنة ، وكون مقدارهما إلى الحقوين في المرجوم ، وإلى الصدر أو الوسط أو الثديين في المرجومة ، لكنّ الدقّة والتأمّل توجبان الوثوق والاطمئنان بأنّهما ليسا بواجبين ولا مستحبّين بالوجوب أو الاستحباب النفسي من حيث هو ، بل التعرّض لهما إنّما هو من باب الآداب الطبيعيّة والتدبير الوقائي في مقام إجراء الحكم ؛ فإنّ من يرجم بالحجارة ويجتمع الناس حوله ويتصدّون لرميه ، بلا شكّ تصدر عنه حركات قهريّة ، نتيجة عدم التحمّل غالباً ، الأمر الذي قد يؤدّي إلى الفرار وإلى الكشف عن بدنه وعورته ، وحينئذٍ يقع الهرج والمرج ويختلّ نظام إقامة الحدّ . لذلك فلا بدّ من أن يتوسّل بوسيلة مشروعة وتدبير حكيم ، يقع أمر الرجم معه بسهولة ، وهذا إجراء لا يمكن أن يتمّ بصورة سليمة إذا ترك المرجوم والمرجومة وسط الناس بلا علاج من إيقاعه في الحفيرة أو دفنه فيها أو شدّه أو حبسه في موضع أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود ، باب المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجمها من جهينة ، ج 4 ، ص 152 ، ح 4443 ؛ وراجع : ح 4442 ، وكذا ص 150 ، ح 4435 ؛ فإنّه نقل ما يدلّ على الحفر للمرجوم والمرجومة . ( 2 ) - مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 72 ، لغة « ثدي » . ( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 75 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 571 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي