الحكم ، إلّا إذا كانت الجريمة المحكوم فيها من جرائم الحدود ، وكان دليل الإثبات الوحيد الذي بنى عليه الحكم هو الإقرار ، لأنّ للمحكوم عليه في جرائم الحدود أن يرجع عن إقراره إلى وقت تنفيذ العقوبة ، ولمّا كان الجنون يمنع المحكوم عليه من الرجوع في إقراره - وكان من حقّه أن يرجع في إقراره - تعيّن إيقاف التنفيذ حتّى يفيق ، وهذا بخلاف ما إذا كان الحكم قائماً على دليل آخر غير الإقرار .
وفي مذهب مالك يرون أنّ الجنون يوقف تنفيذ الحكم حتّى يفيق المجنون ، إلّا إذا كانت العقوبة قصاصاً ، فإنّها على رأي البعض تسقط باليأس من إفاقة المجنون وتحلّ محلّها الدية .
ويرى أبو حنيفة أيضاً إيقاف تنفيذ العقوبة على المجنون في هذه الحالة ، إلّا إذا كان الجنون قد طرأ بعد تسليم المجنون للتنفيذ عليه ، لأنّ هذا يعتبر بدءً في التنفيذ ، وإذا بدأ التنفيذ فلا يوقف للجنون . « 1 »
هامش
( 1 ) - راجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، صص 596 - 599 .