اللهمّ إلّا أن يقال : المراد وقوع اللحاق قبل إقامة الحدّ ، فالحديث يعمّ كلا أقسام الحدّ .
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي رحمه الله قيّد إطلاق الرواية الأولى بالثانية ، وبالتالي ذهب إلى أنّه لا تجوز إقامة الحدّ على أحد في أرض العدوّ إذا خيف أن تأخذه الحميّة ويلحق بالعدوّ . « 1 » وهذا يعطي أنّ ذيل الرواية ، أعني قوله عليه السلام : « مخافة أن تحمله . . . » يكون في نظره علّة للحكم ، والأظهر كما ذكره المحقّق الخونساري رحمه الله « 2 » أنّه يكون من باب الحكمة ، ويؤيّد ذلك أنّ المطلق لا بدّ من بقاء الغالب فيه بعد التقييد ، لا الأقلّ ولا المساوي .
3 - ما رواه في المستدرك عن دعائم الإسلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال في قوم امتنعوا بأرض العدوّ وسألوا أن يعطوا عهداً لا يطالبون بشيء ممّا عليهم : « لا ينبغي ذلك ، لأنّ الجهاد في سبيل اللَّه إنّما وضع لإقامة حدود اللَّه وردّ المظالم إلى أهلها ، ولكن إذا غزا الجند أرض العدوّ فأصابوا حدّاً ، استؤنى « 3 » بهم إلى أن يخرجوا من أرض العدوّ ، فيقام عليهم الحدّ ؛ لئلّا تحملهم الحميّة على أن يلحقوا بأرض العدوّ . » « 4 »
والحديث مرسل .
أقول : هناك احتمال آخر لعدم إقامة الحدّ في أرض العدوّ ، وهو لئلّا يحصل إخلال وفوضى من قبل المسلمين أنفسهم فيما بينهم .
وذكر المقداد بن عبد اللَّه السيوري رحمه الله في تفسير قوله تعالى :
« وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 5 » وجهاً آخر لذلك ، حيث قال : « وقيّد الطائفة بالمؤمنين لئلّا يكون إقامة
هامش
( 1 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 216 ، مسألة 169 .
( 2 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 44 .
( 3 ) - استؤنى بهم : أُمهِلوا وتُرفَّق بهم .
( 4 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 8 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 18 ، ص 14 .
( 5 ) - النور ( 24 ) : 2 .