مقابلة النصّ والفتوى . » « 1 »
أقول : لا يمكن التمسّك لنفي الحدّ عن المجنون الذي ثبت عليه ذلك في حال صحّته ، بمثل قوله عليه السلام : « لا حدّ على المجنون حتّى يفيق » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق » « 2 » ، وقوله عليه السلام : « ما بال مجنونة آل فلان تقتل » « 3 » ؛ وذلك لما أشير إليه في كلام المحقّق الأردبيلي رحمه الله من أنّ المراد بأمثال تلكم الكلمات هو عدم ثبوت الحدّ على المجنون المرتكب لموجبات الحدّ حال جنونه ، وليس معناها أنّه لا يجري الحدّ على المجنون المرتكب لموجب الحدّ قبل جنونه حتّى يفيق . ويفصح عن هذا المعنى تمثيل الإمام عليه السلام في رواية حمّاد بن عيسى بالصبيّ والنائم اللذين ذكرا معه ، حيث لا يتطرّق الاحتمال المذكور فيهما أصلًا .
نعم ، إقامة الحدّ على المجنون مخالف للارتكاز ، وذلك لأنّ المرتكز هو أنّ الحدّ مؤاخذة وعقوبة لمن يدرك العقوبة ، على أنّ ارتباطه مع العمل إنّما هو للردع والتنبّه والانزجار ، لا لأنّه أمر تعبّديّ صرف .
ولذلك ، فلو عرض الموت لمن أوجب على نفسه حدّاً ، أو عرضه مرض أذهب عنه النشاط الإنساني ولكن بقيت فيه دواعي الحياة الحيوانيّة ، كالتنفّس والتغذّي وجريان الدم ، فحينئذٍ لا يجري عليه الحدّ قطعاً .
هذا غاية ما يمكن أن يقال مستشكلًا على ما ذهب إليه الماتن وغيره ، ولكن هل مثل هذا التفكير والحسابات يكفي في ردّ الصحيحة المفتى بها ؟
هذا أمر مشكل ، وأشكل منه التمسّك بدرء الحدّ بالشبهة مع وجود الدليل المعتبر ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 343 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 ، ص 23 .
( 3 ) - نفس المصدر .