ذهاب عقل ، أقيم عليه الحدّ ، كائناً ما كان . » « 1 »
واستدلّ عليه أيضاً بالاستصحاب وعدم دليل مسقط للحدّ ، إذ الجنون مانع من وجوب الحدّ بفعل موجبه - وذلك لعدم تكليف المجنون - لا أنّه مسقط لما وجب عليه حال تكليفه وصحّته ، وكون الجنون مانعاً عن ثبوت الحدّ في الأوّل لا يستلزم كونه مسقطاً في الثاني .
أجل ، قد يظهر من كلمات بعض الفقهاء إمكان النقاش في ذلك ، وبالجدير أن نتعرّض لكلامهم :
قال الشهيد الثاني رحمه الله : « ثمّ إن كان قتلًا لم ينتظر بالمجنون الإفاقة ، وإن كان جلداً ففي انتظار إفاقته - إن كان له حالة إفاقة - وجهان : من أنّه أقوى في الردع ، ومن إطلاق الأمر بإقامته عليه في صحيحة أبي عبيدة . . . وهذا أجود . » « 2 »
وقال المحقّق الأردبيلي رحمه الله : « ويحتمل السقوط إلى أن يفيق ، لعدم التكليف والنفع في الحدّ ، فإنّه لا يدرك حتّى ينتهي ، ولظاهر رواية حمّاد بن عيسى ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السلام ، قال : « لا حدّ على مجنون حتّى يفيق ، ولا على صبيّ حتّى يدرك ، ولا على النائم حتّى يستيقظ » « 3 » ، ويمكن حملها على الموجب وقت المانع ، ويحصل النفع في الجملة . » « 4 »
وقال صاحب الجواهر رحمه الله : « فما عن بعض من احتمال السقوط في المطبق مطلقاً ، وآخر من السقوط كذلك إن لم يحسّ بالألم وكان بحيث لا ينزجر به ، كالاجتهاد في
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، صص 23 و 24 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 380 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 8 منها ، ح 1 ، صص 22 و 23 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 82 .