الأمر الخامس : في عدم سقوط الحدّ بعروض الجنون أو الارتداد
قال المحقّق رحمه الله :
« ولا يسقط الحدّ باعتراض الجنون ، ولا الارتداد . » « 1 »
لا شكّ في أنّ المرتدّ إذا أوجب على نفسه الحدّ ، فمثلًا زنى وهو مسلم ثمّ ارتدّ ، لا يسقط الحدّ عنه بالارتداد ، سواء كان الحدّ جلداً أم رجماً أم قتلًا ، وإن اجتمع عليه في الأخير سببان للقتل ، أعني الحدّ والارتداد ، وذلك لإطلاق أدلّة وجوب الحدّ .
وأمّا اعتراض الجنون فذهب جمع كثير من فقهاءنا « 2 » إلى عدم سقوط الحدّ به ، بمعنى أنّه إن فعل ما يوجب عليه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل ثمّ جنّ ، أقيم عليه الحدّ .
واستدلّ لذلك بصحيحة أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام : « في رجل وجب عليه الحدّ ، فلم يضرب حتّى خولط ، فقال : إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 143 .
( 2 ) - راجع : المقنع ، ص 436 - النهاية ، ص 702 - الوسيلة ، ص 413 - المهذّب ، ج 2 ، ص 528 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 455 - الجامع للشرائع ، ص 554 - المختصر النافع ، ص 216 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 174 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 323 و 324 ، الرقم 6784 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 533 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 80 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 465 ، مسألة 10 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 216 ، مسألة 168 .