أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم برجل دميم قصير ، قد سقى بطنه ، وقد درت عروق بطنه ، قد فجر بالمرأة ، فقالت المرأة : ما علمت به إلّا وقد دخل عليّ ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أزنيت ؟ فقال له : نعم . ولم يكن أُحصن ، فصعد رسول اللَّه عليه السلام بصره وخفضه ، ثمّ دعا بعذق فعدّه مائة ، ثمّ ضربه بشماريخه . » « 1 » ونحوه خبر قرب الإسناد . « 2 »
3 - ما رواه الحسين بن سعيد عن الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن آباءه عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه أتي برجل كبير البطن ، قد أصاب محرّماً ، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعرجون فيه مائة شمراخ ، فضربه مرّة واحدة ، فكان الحدّ . » « 3 »
والحديث موثّق ب : « زرعة » ، وهو زرعة بن محمّد الحضرمي ، واقفيّ ثقة ، صحب سماعة وأكثر عنه . وسماعة بن مهران أيضاً واقفيّ ثقة . والحسن ، هو ابن سعيد الأهوازي .
أقول : إنّ الشيخ الطوسي رحمه الله قد جمع بين الطائفتين المذكورتين بأنّ إقامة الحدود مفوّضة إلى الإمام ، فهو يعمل بحسب ما يراه من المصلحة ، فإن كانت المصلحة تقتضي إقامتها في الحال ، أقامها على وجه لا يؤدّي إلى تلف نفسه بأن يضربه بالضغث ، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ، وإن اقتضت المصلحة تأخيرها أخّرها إلى أن يبرأ ، ثمّ يقيم الحدّ على الكمال « 4 » .
وتبعه على ذلك الجمع بعض من تأخّر عنه ، كابن إدريس - وقد مرّ نصّ كلامه - والماتن ، والعلّامة رحمهم الله .
ولكنّ التدبّر في الروايات المذكورة يعطي أنّ أخبار الطائفة الأولى موضوعها الأمراض التي يتوقّع برأها ، وهذا بخلاف أخبار الطائفة الثانية ، حيث إنّ الظاهر من بعضها
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 ، ص 30 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ح 9 ، ص 31 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ح 7 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 33 ، ذيل ح 111 .