تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
كالزمانة وضعف الخلقة ، فإن كان الأوّل ، فلا يقام عليه الحدّ حتّى يبرأ من مرضه ، كيلا يهلك باجتماع الجلد والمرض . ومثله المحدود ، أعني من كان عليه حدّان ، فلا يوال بينهما ، بل يقام أحدهما ويؤخّر الثاني حتّى يبرأ الأوّل . وإن كان المرض ممّا لا يرجى زواله مع عدم تحمّل الزاني الضرب المتكرّر بالسوط ، فلا يؤخّر الحدّ ، ولا يضرب بالسياط مخافة الهلاك ، بل يضرب بالضغث وهو كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله : « القبض على جملة من العيدان ونحوها ، المشتمل على العدد المعتبر في الضرب ، وضربه به دفعة مؤلمة بحيث تمسّه الجميع أو ينكبس بعضها على بعض ليناله ألمها ، ولو لم يمكن جميع العدد كذلك فعل به مرّتين فصاعداً إلى أن يكمل . » « 1 » وكذلك الأمر فيما إذا رجي زوال مرض الزاني لكن رأى الحاكم صلاحاً في تعجيل الجلد . وموجب التعجيل قد يكون لانزجار الغير ، وقد يكون لخوف فوات الحدّ ، وقد يكون لأمر آخر . هذا محصّل ما ذكره الفقهاء في المقام ، وإليك نصّ كلام بعضهم : قال الشيخ الطوسي رحمه الله : « المريض المأيوس منه ، إذا زنى وهو بكر ، أخذ عذق فيه مائة شمراخ أو مائة عود يشدّ بعضه إلى بعض ، ويضرب به ضربة واحدة ، على وجه لا يؤدّي إلى التلف . وقال أبو حنيفة : يضرب مجتمعاً أو متفرّقاً ضرباً مؤلماً . وقال مالك : يضرب بالسياط مجتمعاً ضرباً مؤلماً . وقال الشافعي : يضرب مائة بأطراف الثياب والنعال ضرباً لا يؤلم ألماً شديداً . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضاً قوله تعالى :
« خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »
« 2 » ، وهذه قصّة لأيّوب عليه السلام معروفة . وروي أنّ مقعداً « 3 » أقرّ عند
هامش
( 1 ) - حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 205 . ( 2 ) - ص ( 38 ) : 44 . ( 3 ) - المُقعَد : المصاب بداءٍ في جسده يُجلسه ويُقعده .