وأبو داود المسترقّ ثقة ، وهو سليمان بن سفيان ، وإنّما سمّي المسترقّ لأنّه كان راوية لشعر السيّد ، وكان يسترقّ الناس بشعره ، أي يرقّق على أفئدتهم . « 1 »
3 - ما رواه معلّى عن عليّ بن مرداس ، عن سعدان بن مسلم ، عن بعض أصحابنا ، قال :
« خرج أبو الحسن عليه السلام في بعض حوائجه فمرّ برجل يحدّ في الشتاء ، فقال : سبحان اللَّه ! ما ينبغي هذا . فقلت : ولهذا حدّ ؟ قال : نعم ، ينبغي لمن يحدّ في الشتاء أن يحدّ في حرّ النهار ، ولمن حدّ في الصيف أن يحدّ في برد النهار . » « 2 »
والحديث مضافاً إلى إرساله مجهول ب : « عليّ بن مرداس » .
والأخبار المذكورة وإن كانت مخدوشة سنداً ، إلّا أنّ المشهور عملوا على وفقها ، بل يؤيّد ذلك بالاعتبار ، إذ الضرب في شدّة الحرّ والبرد يوجب خسارة زائدة على ما يقتضيه طبع الجلد ، بل ربما يخشى الهلاك بتعاون الجلد والهواء ، وهو غير مستحقّ له .
ثمّ إنّ الظاهر من النصوص المذكورة وفتاوى الأصحاب ، كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك « 3 » أيضاً ، أنّ الحكم المذكور على وجه الوجوب لا الاستحباب ، وحينئذٍ فلو أقاموه لا كذلك ضمنوا الخسارة الزائدة عليه ، لتفريطهم .
ولكن مع ذلك أفتى المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 4 » بالاستحباب ، معلّلًا بنقصان الدليل عن إفادة الوجوب .
المطلب الثالث : في الجلد في حالة المرض
إذا كان الزاني عليلًا لم يخل إمّا أن يكون المرض ممّا يرجى زواله أو لا يرجى ،
هامش
( 1 ) - جامع الرواة ، ج 1 ، ص 380 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 3 ، ص 22 .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 381 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 80 .