كذلك ؛ فالأوّل يجلد إن كان الهواء معتدلًا بلا حرارة أو برودة شديدة ، رجلًا كان أو امرأة ، وإلّا فعلى المشهور لا يجلد في الساعات شديدة الحرّ أو البرد ، بل إن كان في الشتاء يترك حتّى تطلع الشمس ويحمى النهار ويذهب برد أوّله ، وإن كان في الصيف يترك حتّى يبرد النهار ، ولا يضرب في السبرات الباردة ولا الهواجر ، بل يقام عليه الحدّ في الأوقات المعتدلة .
ويستدلّ على ذلك بالأخبار التالية :
1 - ما رواه عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن صفوان ، عن الحسين بن عطيّة ، عن هشام بن أحمر ، عن العبد الصالح عليه السلام قال : « كان جالساً في المسجد وأنا معه ، فسمع صوت رجل يضرب صلاة الغداة في يوم شديد البرد ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل يضرب . فقال : سبحان اللَّه ، في مثل هذه الساعة ؟ إنّه لا يضرب أحد في شيء من الحدود في الشتاء إلّا في أحرّ ساعة من النهار ، ولا في الصيف إلّا في أبرد ما يكون من النهار . » « 1 »
والحديث مجهول ب : « هشام بن أحمر » . وفي التهذيب : « الحسن بن عطيّة » بدل « الحسين بن عطيّة » ، وما في التهذيب هو الصحيح ، إذ يروي صفوان عن الحسن بن عطيّة في موارد متعدّدة ، وهو رجل ثقة ، والحسين بن عطيّة مجهول .
2 - ما رواه الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد ، عن أبي داود المسترقّ ، عن بعض أصحابنا ، قال : « مررت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام [ بالمدينة في يوم بارد ] « 2 » وإذاً رجل يضرب بالسياط ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : سبحان اللَّه ، في مثل هذا الوقت يضرب ؟ قلت له : وللضرب حدّ ؟
قال : نعم ، إذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار ، وإذا كان في الحرّ ضرب في برد النهار . » « 3 »
والحديث مضافاً إلى إرساله ، ضعيف ب : « معلّى بن محمّد » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 7 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 21 .
( 2 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 217 ، ح 1 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 ، صص 21 و 22 .