اقترفه من الإثم ، فلا يفرّق بين المريض والصحيح ، كما لا يفرّق بين كون الهواء معتدلًا وغيره .
نعم ، احتمل الشهيد الثاني رحمه الله « 1 » التفصيل بين ثبوت الرجم بالبيّنة - فحينئذٍ يرجم في الحال ولم يؤخّر لأنّ القصد قتله - وبين ثبوته بالاعتراف ، حيث إنّه لو فرّ من الحفيرة لا يرجع إليها ، وأيضاً لو رجع عن إقراره لا يرجم ، ففي مثله يؤخّر إلى البرء من المرض وإلى اعتدال الزمان أيضاً ، لأنّه ربما مسّته الحجارة فيفرّ أو يرجع ، فيعين ما حصل من المرض أو شدّة البرد أو الحرّ على قتله .
وسبقه إلى ذلك الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط ، فإنّه قال بعد ذكر التفصيل المذكور والظاهر كونه نقلًا عن فقهاء العامّة : « وفيهم من قال : يقام عليه الحدّ ، لأنّ القصد القتل .
وروى أصحابنا أنّ الرجم يقام عليه ولم يفصّلوا . » « 2 »
وقال ابن حمزة رحمه الله : « إن وجب عليه الرجم باعترافه وكان في زمان معتدل . . . رجم . . .
وإن وجب عليه الحدّ بالبيّنة . . . رجم في حال الحرّ والبرد . » « 3 »
ويظهر نحو ذلك التفصيل عن العلّامة رحمه الله أيضاً في القواعد ، حيث قال : « وكذا الرجم إن توهّم سقوطه برجوعه أو توبته أو فراره . » « 4 »
أقول : لا بأس بهذا التفصيل ، ولا سيّما بملاحظة بناء الحدود على التخفيف ، ودرءها بالشبهات ، والاحتياط في الدم ، والإبقاء عليه مهما أمكن .
المطلب الثاني : في الجلد مع سلامة الزاني
من وجب عليه الجلد فهو إمّا يكون سليماً لا مرض به ولا ضعف خلقة ، أو لا يكون
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 377 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 5 و 6 .
( 3 ) - الوسيلة ، صص 411 و 412 .
( 4 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 530 .