تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وأمّا الجلد ، فلا يقام عليها وهي حامل ، في أيّ مرتبة من الحمل ، بل وجب التأخير تحفّظاً على الولد ، إذ إقامته توجب الضرر على الولد ، بل سقطه في كثير من الموارد . وكذلك يؤخّر الجلد إلى إتمام الرضاع لو كان يخشى منه الضرر لرضاعها له . وأمّا إقامة الجلد عليها في أيّام نفاسها ، ولو لم يخف على حياة الولد برضاعها له ، فظاهر بعض النصوص أنّه يتربّص بها حتّى ينقطع دمها ، وهي : 1 - ما مرّ في الرقم الخامس عن المستدرك عن دعائم الإسلام . 2 - ما رواه في المستدرك عن عوالي اللآلي ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه أتي بامرأة في نفاسها ليحدّها ، فقال : اذهبي حتّى ينقطع عنك الدم . » « 1 » 3 - ما رواه في المستدرك عن الجعفريّات ، عن عليّ عليه السلام ، قال : « ليس على الحبلى حدّ حتّى تضع ، ولا على النفساء حتّى تطهر . » « 2 » 4 - ما روي عن عليّ عليه السلام : « . . . فإنّ خادماً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم زنت ، فأرسلني إليها لأضربها ، فوجدتها حديثة عهد بنفاسها ، فخشيت إن أنا ضربتها أن أقتلها ، فرددت عنها حتّى تماثل وتشتدّ ، قال : أحسنت . » « 3 » هذا مضافاً إلى الأصل ، وقاعدة الدرء ، وبناء الحدود على التخفيف ، وكون النفاس مرضاً مثل الاستحاضة ، الذي يأتي الكلام فيه في الأمر الآتي . وأمّا فقهاء العامّة فمن المتّفق عليه بينهم أنّ الحدّ لا يقام على حامل حتّى تضع ، سواء كان الحمل من زناً أم من غيره ، وحجّتهم في ذلك حديث المرأة الغامديّة ، وأيضاً حديث امرأة من جهينة ، ولأنّ إقامة الحدّ عليها في حال حملها إتلاف نفس لا ذنب لها ، وهو الحمل ، سواء كان الحدّ رجماً أم جلداً ، إذ لا يؤمن تلف الولد من سراية الجلد ، وربما سرى
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 12 ، ص 18 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 5 ، ص 17 . ( 3 ) - السنن الكبرى ، كتاب الحدود ، باب لا يقام حدّ الجلد على الحبلى ، ج 8 ، ص 229 .