طبيعة واحدة أم متعدّدة .
وباب الحدث أيضاً من هذا القبيل ، ولكنّا لا نقول فيه بالتكرّر ، للأدلّة الخاصّة والسيرة المتّصلة إلى زمان المعصومين عليهم السلام ، فالتكرّر في المقام موافق للقاعدة ، ولكنّ الإجماع على خلافه ، ولا سيّما في حالة الزنا بامرأة واحدة .
وفيه : أنّ مثل هذا القول فيه تمحّل عقليّ لا ينطبق على الواقع ، ويكفي في ردّه المثال المشهور ، وهو نسبة قيام الخيمة إلى الأعمدة المتعدّدة المقارنة معاً ، أو المتعاقبة ، مع كون قيامها أمراً واحداً متّصلًا ، والاتّصال مساوق للوحدة كما لا يخفى .
فبالتحليل الذهني ، تارة ينسب إلى عمل معيّن ، وأخرى إلى الجامع بينهما ، وثالثة إلى ثالث ، والمتحقّق هي الطبيعة الموجودة الواحدة في المعيّن والخارج .
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذهبنا إليه من عدم التكرار والتعدّد مطلقاً ، خاصّ بما إذا اقتضى الزنا المتكرّر نوعاً واحداً من الحدّ كالجلد مثلًا ، وأمّا لو اقتضى حدوداً مختلفة كأن زنى بكراً ثمّ زنى محصناً ، فالظاهر - كما عليه صاحبا الرياض والجواهر رحمه الله « 1 » أيضاً - أنّه يتوجّه عليه الحدّان معاً ، طبقاً لقاعدة تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب ، ولا نصّ هنا ينفي التعدّد بخلاف الصورة السابقة . بل استدلّ في الجواهر على تعدّد الحدّ بما سيأتي من تصريح الأعلام من أنّه إذا اجتمع عليه الحدّ والرجم ، جلد أوّلًا ثمّ قال : « وهو صريح في ما ذكرنا » « 2 » ، ولكنّ الحقّ عدم دلالته على ذلك ، بل لعلّه مشعر به ، فتأمّل .
وأمّا العامّة فلا يوجد في كلمات فقهاءهم قتل من كرّر الزنا مراراً مع إقامة الحدّ عليه في كلّ مرتبة ، بل الظاهر من عبائرهم أنّه يجلد في كلّ مرتبة بالغاً ما بلغ ، وقد مرّ التصريح بذلك في عبارة الانتصار والخلاف في صدر المسألة .
هامش
( 1 ) - رياض المسائل ، ج 15 ، صص 491 و 492 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 335 .
( 2 ) - المصدر السابق .