بمتعدّدات ، فعليه في كلّ امرأة فجر بها حدّ ؛ وهذا قول الصدوق ، وابن الجنيد رحمهما الله « 1 » .
وحجّتهما في ذلك : ما رواه ابن محبوب ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مراراً كثيرة ؟ قال : فقال : إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرّة فإنّما عليه حدّ واحد ، فإن زنى هو بنسوة شتّى في يوم واحد وفي ساعة واحدة ، فإنّ عليه في كلّ امرأة فجر بها حدّاً . » « 2 »
والحديث ضعيف ب : « عليّ بن أبي حمزة » ، وهو البطائني ، كان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم ، وهو أحد عُمُد الواقفة « 3 » ، ولم يرد في حقّه مدح ولا توثيق ، بل ورد في ذمّه روايات كثيرة « 4 » .
أضف إلى ذلك إعراض المشهور عن الرواية ، مع أنّها كانت بين أيديهم وفي مرآهم ، فهي مطروحة .
أقول : الحقّ هو القول الثاني ، وذلك للشهرة ، ولأصالة البراءة ، وابتناء الحدود على التخفيف ، وللشكّ في وجوب الزائد ، فيدرأ بقاعدة الدرء .
وأيضاً من جهة الأخذ بإطلاق الزانية والزاني في قوله تعالى ، لأنّ الآية المباركة كما تشمل من ارتكبها مرّة ، تشمل من ارتكبها مراراً ، وليس فيها ما يدلّ على تكرار الحدّ بتكرار العمل .
وإن شئت فقل : إنّ الآية تدلّ على ثبوت الحدّ لارتكاب الطبيعة ، والدليل على ذلك هو فهم العرف في أشباه هذا المورد ، فمثلًا إذا قيل : إن بلت فتوضّأ ، وإذا جامعت فاغتسل ، ففي مثل هذه الحالة لا يشكّ أحد في أنّ الوضوء الواحد كافٍ في الطهارة ، سواء بال مرّة أم
هامش
( 1 ) - راجع : المقنع ، ص 438 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 176 ، مسألة 32 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 23 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، ص 122 .
( 3 ) - رجال النجاشي ، ص 249 ، الرقم 656 .
( 4 ) - جامع الرواة ، ج 1 ، ص 547 .