بالخيار بين أن يحكم بينهم أو يدع ، وهو الظاهر في رواياتنا ، ولقوله تعالى :
« فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ »
« 1 » وقال آخرون : عليه أن يحكم بينهم لقوله تعالى :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 2 » . » « 3 »
أمّا إقامته الحدّ بموجب شرع الإسلام فواضح ؛ لأنّه الحقّ ، وقد قال اللَّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 4 » ، وقد مرّ في الأبحاث السابقة أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجم يهوديّاً ويهوديّة أقرّا عنده صلى الله عليه وآله وسلم بالزنا ، وكانا قد أحصنا « 5 » .
وادّعى الشيخ الطوسي رحمه الله إجماع الفرقة على وجوب الرجم على الزاني المحصن من المشركين . « 6 »
ويؤيّد ذلك بما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : « سألته عن يهوديّ أو نصرانيّ أو مجوسيّ ، أخذ زانياً أو شارب خمر ، ما عليه ؟ قال : يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين ، إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين . » « 7 »
والحديث مجهول ب : « عبد اللَّه بن الحسن » .
وبما رواه إسماعيل بن مهران ، عن درست ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، قال :
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 42 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 49 .
( 3 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 13 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 48 .
( 5 ) - سنن أبي داود ، كتاب الحدود ، باب في رجم اليهوديّين ، ج 4 ، صص 153 - 157 ، ح 4446 إلى ح 4455 .
( 6 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 402 ، مسألة 46 .
( 7 ) - وسائل الشيعة ، الباب 29 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 50 .