مراراً ، حتّى لو قيل : إذا بلت فتوضّأ ، وإذا نمت فتوضّأ ، وإذا أحدثت بحدث آخر فتوضّأ ، يفهم عرفاً أنّ الطهارة تحصل بوضوء واحد ولو صدر منه جميع ذلك ، ولا يحتمل أحد لزوم تكرّر الوضوء بتكرار الأحداث .
نعم ، إن صدر منه بعد الوضوء حدث ، حينئذٍ يلزم له وضوء آخر . وهذا أيضاً نظير ما يقال : إذا كان بدنك أو لباسك قذراً ، فنظّفه وطهّره ، فيعلم كلّ شخص منه كفاية الغسل الواحد ، سواء كانت القذارة والوساخة بشيء واحد مرّة واحدة ، أم بأشياء متعدّدة ؛ فما لم تحصل القذارة ثانية تكفي النظافة مرّة واحدة ، وإذا صار وسخاً بعد التنظيف فتلزم نظافته ثانية .
وما ذكره بعض أساتذتنا رحمه الله « 1 » من أنّه لو كان هذا صحيحاً ، للزم عدم ترتّب الحدّ على الزنا الواقع بعد إقامة الحدّ على الزنا سابقاً لعدم تكرار صرف الطبيعة ، ليس في محلّه كما هو الظاهر .
ولقد أجاد الأستاذ الأعظم السيّد البروجردي رحمه الله إذ ذكر أنّ الجزاء في الشروط المتعدّدة إذا كان صرف الطبيعة وصرف الشيء لا يتكرّر ، فلا محالة يتوقّف التكرّر على تقييد الجزاء في كلّ شرط بأن يكون من قبله ، وهو يتوقّف على تعرّض كلّ دليل لغيره ، أي يدلّ بأنّ الجزاء من قِبله غير الجزاء من قِبل دليل آخر ، فيتقيّد الحدّ مثلًا في كلّ سبب بكونه غير الحدّ الثابت بسبب آخر ، وكون كلّ دليل كذلك ناظراً إلى غيره ومتعرّضاً له مقطوع العدم .
وقد يستشكل على ما ذكره الأستاذ رحمه الله بأنّ التكرّر والتعدّد مقتضى السببيّة المستفادة من الشرط نفسه ؛ إذ المسبّب بالنسبة إلى السبب لا مطلق ولا مقيّد ، ولكنّه لا ينطبق إلّا على المقيّد ، فكلّ سبب يقتضي المسبّب الحاصل من قبله قهراً ، سواء كان السبب المتكرّر
هامش
( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 34 .