أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وفيه : « . . . لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات وأقيم عليه الحدّ قتل . . . » « 1 »
والخبر مجهول ب : « الأصبغ بن الأصبغ » ، وأيضاً بعدّة مجاهيل أخر في السند .
ويؤيّده أيضاً ما رواه محمّد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه : « وعلّة القتل بعد إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني والزانية ، لاستخفافهما وقلّة مبالاتهما بالضرب . . . » « 2 »
والحديث ضعيف ب : « محمّد بن سنان » .
هذا مضافاً إلى أنّ في القول المذكور صيانة للنفس عن الإتلاف ، وهو مطابق للاحتياط في الدماء ، وأيضاً مطابق لقاعدة الدرء وللتخفيف المطلوب في الحدود .
ومن أجل هذا جعل بعض فقهاءنا هذا القول أحوط ، وإن كان رأيهم مطابقاً للقول الأوّل ؛ منهم الماتن في المختصر النافع ، والعلّامة في القواعد ، والشهيد الثاني رحمهم الله في المسالك « 3 » ، وأيضاً جعل الماتن رحمه الله هنا هذا القول أولى ، من حيث الاحتياط المذكور في الدماء لا من حيث الفتوى .
القول الثالث : إنّه يقتل في الخامسة
؛ وهذا الرأي كما قال العلّامة والشهيدان رحمهم الله « 4 » قول غريب ، ولكن ذهب إليه الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف ، حيث قال : « إذا جلد الزاني الحرّ البكر أربع مرّات ، قتل في الخامسة ، وكذلك في القذف يقتل في الخامسة ، والعبد يقتل في الثامنة ، وقد روي أنّ الحرّ يقتل في الرابعة . وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا :
عليه الحدّ بالغاً ما بلغ . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم . » « 5 »
ولم نعرف لهذا القول دليلًا يصلح لأن يتمسّك به . والظاهر أنّ الإجماع المذكور في
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 2 ، صص 116 و 117 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ح 4 ، ص 117 .
( 3 ) - راجع : المصادر المذكورة سابقاً .
( 4 ) - راجع : مختلف الشيعة ، المصدر السابق - غاية المراد ، ج 4 ، ص 208 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 372 .
( 5 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 408 ، مسألة 55 .