في كلّ زناً ، فحكمه القتل ، إلّا أنّه وقع الخلاف بين الأصحاب في أنّه في أيّ مرتبة يقتل ؛ فهل يكون ذلك بعد جلده مرّتين ، أو بعد جلده ثلاث مرّات ، أو لا هذا ولا ذاك بل يقتل بعد جلده أربع مرّات ؟ في المسألة ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : من أقيم عليه حدّ الزنا مرّتين ، إن عاد قتل
؛ وهذا قول الصدوق ، ووالده ، وابن إدريس ، والمحقّق في كتابيه ، والعلّامة في القواعد والتبصرة ، والشهيد الثاني في المسالك ، والمحدّث الكاشاني رحمهم الله « 1 » .
واستدلّ لهذا القول بالإجماع على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة ، وهذا منها ؛ وأيضاً بالنصّ الوارد عن المشايخ الثلاثة بالسند الصحيح عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة . » « 2 »
وفيه : أنّه لا ينفع الإجماع المذكور مع مخالفة جلّ أصحابنا له في هذه المسألة ، والنصّ عامّ فيخصّص بما يأتي من النصوص ، ويختصّ بما عدا حدّ الزنا .
القول الثاني : من أقيم عليه حدّ الزنا ثلاث مرّات ، قتل في الرابعة
؛ وهذا قول المشهور ، منهم الشيخ في النهاية والمبسوط ، والمفيد ، والسيّد المرتضى ، وابن الجنيد ، وسلّار ، وأبو الصلاح ، وبنو حمزة والبرّاج وسعيد الحلّي ، والعلّامة في التحرير والمختلف ، وولده فخر المحقّقين ، والفاضل الآبي ، وابن فهد الحلّي ، ومال إليه المحقّق الأردبيلي ، وعليه
هامش
( 1 ) - راجع : المقنع ، ص 428 ؛ وكذا صص 439 و 440 - الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام ، ص 309 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 442 - شرائع الإسلام ، المصدر السابق - المختصر النافع ، ص 215 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 533 - تبصرة المتعلّمين ، ص 193 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 371 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 69 ، مفتاح 519 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 19 ؛ وأيضاً : الباب 20 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ص 117 - الاستبصار ، ج 4 ، ص 225 ، ح 1841 ؛ وأيضاً : ص 212 ، ح 791 - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 95 ، ح 369 - الكافي ، ج 7 ، ص 191 ، ح 2 - من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 51 ، ح 182 .