ناصيته فقط كما ذكر في المقنعة والمراسم والوسيلة .
المطلب الثالث : في المراد من الإملاك
ذكر في الأخبار وكلمات الأصحاب لفظ « أملك » ، وفسّره المحدّث الكاشاني رحمه الله « 1 » ب : « تزوّج » وحينئذٍ يبقى السؤال بأنّ المراد منه هل هو النكاح الدائم أم يشمل المتعة أيضاً ؟
فنقول : لو كانت الحكمة تمكين الرجل من إطفاء الشهوة بطريقه المحلّل ، فلا يكون فرق بين المتعة والدوام ، بل يشمل اللفظ المذكور تحقّقه بملك اليمين أيضاً ، إلّا أنّ التعبير عنه بالتزوّج في موثّقة حنان وخبر عليّ بن جعفر « 2 » ، والتفريق بين النكاح الدائم والمتعة في مسألة حصول الإحصان ، يوجب الشكّ والترديد ، فشموله للمتعة وملك اليمين يكون مورداً للتأمّل .
وأمّا العامّة فيظهر من ملاحظة أقوالهم أنّه إذا زنى الحرّ البكر - ويعني به : من لم يحصن وإن كان ثيّباً - سواء كان رجلًا أم امرأة ، عوقب بالجلد بلا إشكال ، ولكن فقهاءهم يختلفون في وجوب التغريب ، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى عدم وجوبه ولكنّهم يجيزون للإمام أن يجمع بين الجلد والتغريب ، إن رأى في ذلك مصلحة ، فعقوبة التغريب عندهم ليست حدّاً كالجلد ، وإنّما هي عقوبة تعزيريّة .
وذهب شمس الدين السرخسي إلى نفي التغريب ، مستدلًّا بأنّ الجلد هو جميع الحدّ في الآية الشريفة ، فلو أوجبنا معه التغريب ، كان الجلد بعض الحدّ ، فيكون زيادة على
هامش
( 1 ) - الوافي ، ج 15 ، ص 239 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 7 من أبواب حدّ الزنا ، ح 7 و 8 ، ج 28 ، صص 77 و 78 .