تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
يكون في حكم المسافر عن البلد ، فإن كان الزاني غريباً نفاه إلى بلد آخر غير البلد الذي زنى فيه . » « 1 » وجاء في فقه الرضا عليه السلام : « ومن زنى بمحصنة وهو غير محصن ، فعليها الرجم ، وعليه الجلد وتغريب سنة . وحدّ التغريب خمسون فرسخاً . » « 2 » أقول : الظاهر عدم مدخليّة مقدار البعد في صدق التغريب ، بل المناط هو الصدق العرفي . ومنها : لو غرّب الزاني فرجع إلى بلده ، فالظاهر وجوب تغريبه ثانياً وهكذا ، إذ المطلوب بقاءه في المهجر والمنفى سنة كاملة ؛ وهو الظاهر من النصوص ، إذ المستفاد منها أن يكون النفي عاماً كاملًا ، وظاهره استدامته وتواليه إلى آخر السنة . نعم لو فرّ في أثناء السنة يكفي إكمالها ولا يلزم التجديد . ومنها : إنّ النفي موكول إلى حكم الحاكم ، فلو كان بدون تعيين المحلّ ، بأن يقول الحاكم : لا تقم هنا وانتقل إلى محلّ آخر أنّى شئت ، فله حينئذٍ أن ينتقل إلى أيّ بلد شاء ، وأمّا إذا عيّن البلد في الحكم ، بأن ينفيه إلى محلّ معيّن ، فلا يجوز له خروجه منه إلى بلده ولا إلى بلد آخر . ومنها : إنّ من كان ذا وطنين ، فلا يكفي نفيه من أحدهما إلى الآخر ، لعدم صدق النفي ، بل يجب نفيه إلى ثالث . ومنها : إنّه لو لم يمكن نفيه لمانع عقليّ أو شرعيّ ، فيسقط النفي والتغريب ، ولا يستبدل به إلى الحبس ، حتّى لو كان متمكّناً من الحبس ، وذلك لأنّ النفي شيء والحبس شيء آخر ، فقيامه مقام ذلك يحتاج إلى دليل . والقول بأنّ الحبس هو النفي بنحو ، فلو لم يمكن النفي والحالة هذه ، يؤمر بإيداعهم السجن ، كلام مردود ، وإلّا فلازمه الحبس حتّى مع القول بإمكان التغريب .
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 3 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 22 من أبواب حدّ الزنا ، ح 7 ، ج 18 ، ص 62 .