ومنها : إنّه إذا لم يكن له بلد ، فكان من أهل البادية مثلًا ، فحينئذٍ ينفى عن أهله وأسرته .
وأمّا إذا ارتكب الإثم وجريمة الزنا في أثناء السفر ، كأن يكون في القافلة ، فلا بدّ حينئذٍ من أن ينفى من بلده .
ومنها : إنّ السنة المذكورة هي سنة قمريّة لا شمسيّة على ما يظهر من الأخبار .
ثمّ اعلم أنّه لو كان بلد الزاني هو نفس بلد الجناية التي عوقب الزاني فيها ، فالنفي في مثل هذه الحالة يكون من هذا البلد .
وأمّا لو كان بلد الزاني والبلد الذي عوقب وجلد فيه متفرّقين ، فحكمة النفي لو كانت هي معاقبته وزجره ، فلا بدّ من أن يكون النفي من نفس البلد الذي يعيش هو وأسرته فيه .
وأمّا لو كانت الحكمة هي تلافي سقوطه عن أعين الناس وتهاونهم به فيكون بالتالي عبرة لنفسه ولهم ، فلا بدّ من أن يكون النفي من نفس البلد الذي ارتكب فيه الفجور وشهر به بين الناس وعرف فيه بذلك ، فالأولى أن تراعى كلتا الجهتين وينفى إلى بلد غير بلده وغير بلد جلده .
المطلب الثاني : في عقوبة الجزّ
إنّ عقوبة الجزّ - كما قلنا في تحرير آراء الفقهاء في المسألة - ليست مذكورة في كلام الصدوق ، والطوسي في المبسوط والخلاف ، والقديمين ، وابن زهرة رحمهم الله ، بل لم يكن الجزّ ثابتاً عند ابن إدريس رحمه الله حيث نسبه إلى ما رواه أصحابنا .
نعم ، ذكر الشيخ في النهاية ، والمفيد في المقنعة ، وسلّار ، وبنو حمزة والبرّاج وسعيد ، والفاضلان رحمهم الله « 1 » تلك العقوبة للرجل خاصّة .
هامش
( 1 ) - راجع للتعرّف على مصادره : المصادر المنقولة في صدر هذا الأمر .