وحينئذٍ فلا خلاف ولا إشكال في عدم ثبوت الجزّ على المرأة ، بل عن كشف اللثام « 1 » اتّفاق الأصحاب عليه في الظاهر .
وأمّا الرجل فيدلّ على عقوبة الجزّ عليه موثّقة حنان وخبر عليّ بن جعفر المذكوران تحت الرقم الرابع والخامس في الطائفة الثانية من الروايات الماضية ، وذلك فيما إذا زنى وهو مملك للمرأة ولم يدخل بها .
والإشكال فيه بأنّه لو كان الجزّ واجباً لكان عدم ذكره في سائر الروايات الواردة في مقام البيان مشكلًا ، للزوم تأخير البيان عن وقت الخطاب ، مردود بأنّ التأخير عن وقت الخطاب جائز ، وإنّما الباطل التأخير عن وقت الحاجة ، مضافاً إلى أنّه لو كان التأخير مضرّاً فهو لا يختصّ بالمقام ، بل يرد أيضاً في سائر الأخبار التي تكون مثل ذلك ، إذ كثيراً ما يرد الإطلاق من الإمام السابق والمقيّد من الإمام اللاحق .
ثمّ إنّ المذكور في موثّقة حنان هو جزّ الشعر ، وفي خبر عليّ بن جعفر : حلق الرأس ، والمحقّق الخوئي رحمه الله حيث عدّ خبر عليّ بن جعفر موثّقاً - لوثاقة « محمّد بن بنان » الوارد في السند عنده ، لأجل وقوعه في أسناد كتاب كامل الزيارات - فقد ذكر هنا أنّ مقتضى الجمع بين الروايتين هو التخيير بين الجزّ والحلق .
ولكن على مبنانا من كون الرواية مجهولة لوجود الرجل المذكور في السند ، فيلزم العمل على وفق الموثّقة والحكم بوجوب الجزّ دون الحلق ، كما أنّ المذكور في النهاية والمقنعة والوسيلة والمهذّب والمراسم « 2 » أيضاً هو الجزّ .
وإطلاق الشعر في الموثّقة يحمل على الرأس ، بقرينة فهم الأصحاب لو لم نقل بانصراف الشعر إليه في نفسه ، والظاهر من جزّ الشعر هو جزّ شعر تمام رأسه دون جزّ
هامش
( 1 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 399 .
( 2 ) - راجع لمصادره : المصادر المذكورة في صدر هذا الأمر .