تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
النصّ ، وذلك معادل للنسخ . وأمّا الحديث بالجمع بين الجلد والتغريب كان في الابتداء ثمّ نسخ بنزول الآية في الزانية والزاني . ويرى مالك والشافعي وأحمد وجوب الجمع بين الجلد والتغريب على الرجل ، ويعتبرون التغريب حدّاً كالجلد بصريح النصّ ، وهذا رأي الظاهريّين . وعليه ابن قدامة الكبير . وأمّا تغريب المرأة ، فيرى مالك أنّ التغريب جعل للرجل دون المرأة ، لأنّ المرأة تحتاج إلى حفظ وصيانة ، وأنّها لا تخلو من أن تغرّب ومعها محرم ، أو أن تغرّب دون محرم ، والأصل أنّه لا يجوز أن تغرّب دون محرم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يحلّ لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ، إلّا مع ذي محرم » ، ولأنّ تغريبها بغير محرم إغراء لها بالفجور وتضييع لها ، وإن غرّبت بمحرم أفضى إلى تغريب من ليس بزانٍ . ويرى الشافعي وأحمد والظاهريّون أنّ التغريب عقوبة واجبة على كلّ من الرجل والمرأة . ثمّ إنّ فقهاءهم اختلفوا في ماهيّة التغريب ، فقال مالك وأبو حنيفة : إنّ التغريب معناه الحبس ، فيحبس المغرّب في البلد الذي يغرّب إليه مدّة لا تزيد على سنة . ويرى الشافعي وأحمد : إنّ التغريب معناه النفي من البلد الذي حدث فيه الزنا إلى بلد آخر ، على أن يراقب المغرّب . ثمّ إنّه لو زنى في البلد الذي غرّب إليه فيرى بعض المالكيّين : إنّ سجن الغريب في البلدة التي زنى فيها تعتبر تغريباً له ، ولكنّ الشافعيّين والحنابلة يشترطون أن يغرّب إلى بلد آخر غير الذي غرّب منه أوّلًا . « 1 »
هامش
( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 133 - 137 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، صص 43 و 44 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 379 - 383 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 64 و 65 - المبادي الشرعيّة في أحكام العقوبات في الفقه الإسلاميّ ، صص 72 - 82 - بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 436 .