ومذهب الأصحاب أنّه لا يغرّب ، وعلّل ذلك - مضافاً إلى حسنة محمّد بن قيس الماضية - بأنّ فيه الإضرار بالسيّد وتفويت المنفعة عليه .
قال الشيخ الطوسي رحمه الله : « لا نفي على العبد ولا على الأمة ؛ وبه قال مالك ، وأحمد .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني : أنّ عليهما النفي . وكم النفي له ؟ فيه قولان ، أحدهما : سنة مثل الحرّ ، والآخر : نصف السنة . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى دليل . . . » « 1 »
ثمّ إنّه يحدّ المملوك الذي تحرّر بعضه ، حدّ الأحرار بنسبة ما عتق ، وحدّ المماليك بنسبة الرقّيّة ، فمثلًا يحدّ من انعتق نصفه خمسة وسبعين ، كما قضى بذلك أمير المؤمنين عليه السلام على ما رواه محمّد بن قيس في الصحيح في مكاتبة زنت وقد أعتق منها ثلاثة أرباع وبقي ربع ، فجلدت ثلاثة أرباع الحدّ حساب الحرّة على مائة ، وهو خمسة وسبعون جلدة ، وربعها على حساب الخمسين من الأمة ، وهو اثنا عشر سوطاً ونصف ، ومجموعه سبعة وثمانون جلدة ونصف « 2 » .
نعم ، يستثنى من ذلك ما إذا زنى المملوك بذات محرم ، أو زنى بامرأة مكرهاً لها ، أو إذا كان ذمّيّاً فزنى بمسلمة ، حيث إنّه يقتل في هذه المواضع على ما مرّ تفصيله في محلّه .
وحيث إنّ المملوك خرج عن محلّ الابتلاء في زماننا هذا ، فليس لنا حاجة إلى البحث عنه أزيد من ذلك .
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 370 ، مسألة 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 33 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ج 28 ، ص 137 .