الموارد ، كمسألة وقت صلاة المغرب وغيرها ، إلّا أنّه غير جارٍ هنا لوجود المخالف منّا في المسألة أوّلًا ، وكون المخالف مثل الصدوق ، وهو من أكبر مشايخ الحديث ثانياً .
وكيف تطمئنّ النفس بوجود أثر من أهل البيت عليهم السلام دالّ على عدم جواز التغريب وله ترجيح على هذه الروايات ، وغفل عنه مثل الصدوق رحمه الله وهو خبير هذا الفنّ ، مع أنّ المفتين بعدم جواز التغريب كلّهم متأخّرون عن ابن أبي عقيل والصدوق رحمهما الله .
ثمّ إنّه قد نقل الصدوق رحمه الله بعد إفتائه ذلك ، رواية موسى بن بكر ، عن زرارة ، وهذا نصّها :
« وقال أبو جعفر عليه السلام : المحصن يجلد مائة جلدة ويرجم ، ومن لم يحصن يجلد مائة جلدة ولا ينفى ، والذي قد أملك ولم يدخل بها ، يجلد مائة وينفى . » « 1 »
وهذا يفصح عن تسوية الرجل والمرأة في نظره الشريف في الأحكام المذكورة وكون ألفاظ المحصن ومن لم يحصن والذي قد أملك ، شاملة للرجل والمرأة ، وهو أمر ليس ببعيد .
وبالجملة : فالنفي ثابت للمرأة أيضاً ، ولا موجب لرفع اليد عن الصحاح المذكورة .
ثمّ إنّ أقصى ما يستفاد من النصوص ومن كلمات القدماء حول التغريب أنّه يكون سَنة واحدة ، وأنّه يكون من مصر الزاني إلى غير مصره ، على ما في صحيحة محمّد بن قيس ورواية عبد اللَّه بن طلحة الماضيتين ، أو من البلدة التي جلد فيها إلى غيرها ، على ما في صحيحة أبي بصير ، وموثّقة سماعة ، وخبره الآخر المنقول عن العيّاشي « 2 » .
ثمّ إنّ جمعاً من المتأخّرين وبعض القدماء زادوا هنا فروعاً ، ولا بأس بالإشارة إلى بعضها :
منها : ما ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط من أنّ مقدار البعد عن البلد ليس بمحدود ، بل على حسب ما يراه الإمام ، ثمّ قال : « وقال قوم : ينفيه إلى موضع يقصّر فيه الصلاة حتّى
هامش
( 1 ) - المقنع ، ص 434 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 24 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 و 3 و 5 ، ج 28 ، صص 122 و 123 .