ولكن في قبال ذلك روايات تدلّ على ثبوت النفي للمرأة أيضاً ، وهي : صحيحة الحلبي ، وصحيحة عبد الرحمن ، وصحيحة محمّد بن قيس ، وخبر موسى بن بكر عن زرارة على ما نقله الشيخ الطوسي ، وقد مرّت عند نقل الأخبار .
هذا مضافاً إلى الروايات الواردة في نفي الرجم والتغريب عن المرأة المجنونة وكذا المستكرهة ، معلّلة بأنّها لا تملك أمرها ، فإنّ المفهوم منها أنّها لو كانت مالكة لأمرها لكان عليها العقوبتان ؛ فقد روى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام : « في امرأة زنت وهي مجنونة ، قال : إنّها لا تملك أمرها ، وليس عليها رجم ولا نفي . وقال في امرأة أقرّت على نفسها أنّه استكرهها رجل على نفسها ، قال : هي مثل السائبة ، لا تملك نفسها ، فلو شاء قتلها ، ليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم . » « 1 »
ومن هنا قال الشهيد الثاني رحمه الله : « فإن تمّ الإجماع فهو الحجّة ، وإلّا فمقتضى النصّ ثبوته عليها . » « 2 »
وقال المحقّق الخوئي رحمه الله : « ولكنّه لا إجماع ، وعليه فلا موجب لرفع اليد عمّا دلّت عليه هذه الروايات الصحيحة . » « 3 »
إن قلت : إنّه مع كون المسألة معنونة عند الفريقين وإفتاء كثير من أهل السنّة - مثل الأوزاعي ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وأحمد ، والشافعي - بثبوت النفي في الأنثى ، وأيضاً مع وجود تلك الروايات الصحيحة الدالّة على ثبوت التغريب عليها ، إذا رأينا أصحابنا أفتوا بعدم النفي فيها ، بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع ، فلا محالة نطمئنّ بتلقّيهم ذلك من الأئمّة عليهم السلام يداً بيد .
قلنا : قد ذهب إلى مثل هذا الكلام أستاذنا الأعظم المحقّق البروجرديّ رحمه الله في بعض
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 18 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ج 28 ، ص 110 - وراجع أيضاً : ح 3 و 4 من هذا الباب .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 369 .
( 3 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 201 ، مسألة 157 .