المطلب الأوّل : في عقوبة التغريب
قد ظهر من النصوص السابقة أنّ الرجل الذي تزوّج ولم يدخل بزوجته إذا زنى يجلد وينفى من مصره سنة ، وهذا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في نفي المرأة ، فالمشهور - كما ادّعاه الشهيد الثاني رحمه الله « 1 » أيضاً - ذهب إلى اختصاص التغريب بالرجل بل ادّعى الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف « 2 » الإجماع عليه .
نعم ، يظهر من ابن أبي عقيل والصدوق رحمهما الله ثبوت التغريب للمرأة الزانية أيضاً . « 3 »
وإليك بعض ما استدلّ به المشهور ، أو يمكن أن يستدلّ به لهم :
أ - الأصل براءة الذمّة في المرأة .
وفيه : أنّه دليل حيث لا يكون دليل .
ب - نصّ الكتاب بأنّ عقوبة الأمة نصف الحرّة ، فلو كانت المرأة الحرّة يجب عليها التغريب ، لكان على الأمة نصفها ، وقد وقع الإجماع على أنّه لا تغريب على الأمة ؛ استدلّ به الشيخ رحمه الله في الخلاف « 4 » .
ج - إنّ هذا القول أولى بحال المرأة وصيانتها ومنعها من الإتيان بمثل ما فعلت ، حيث إنّ بالتغريب تخرج عن صيانتها وحصانتها والمحافظة عليها ، فيلزم الفساد أكثر ممّا كان .
أضف إلى ذلك أنّها لو غرّبت ، فإمّا مع محرم أو زوج ، مع أنّه لا تزر وازرة وزر أخرى ، أو بدون محرم ، وهو لا يجوز ، لما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أنّه لا يحلّ لامرأة أن تسافر من غير ذي محرم .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 369 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 368 ، مسألة 3 .
( 3 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 150 ، مسألة 9 - المقنع ، ص 431 .
( 4 ) - كتاب الخلاف ، المصدر السابق .