الطائفة الثانية : ما دلّت على أنّ الجلد والنفي يختصّ بمن زنى وهو مملك - أي :
متزوّج - ولم يدخل بزوجته ، وهي :
1 - ما رواه عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة ، وقضى للمحصن الرجم ، وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما ، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها . » « 1 »
والسند كما مرّ في الأبحاث السابقة صحيح ، إذ المراد من « محمّد بن قيس » هو البجلي الثقة ، وذلك بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه ، فكلام الشهيد الثاني رحمه الله « 2 » بأنّه مشترك في غير محلّه كما نبّه عليه المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 3 » أيضاً .
والشيخ الطوسي روى الصحيحة المذكورة تارة عن الكليني بمثل ما مرّ « 4 » ، وأخرى بسند آخر عن محمّد بن قيس إلّا أنّه أسقط قوله : « وهما اللذان . . . » في السند الثاني « 5 » .
ولذا ربما يستشكل في الرواية بأنّ هذا الذيل - أعني : ما أسقطه الشيخ رحمه الله - يحتمل أن يكون من كلام أحد الرواة لا من كلام الإمام عليه السلام ، وبناءً على هذا تكون الرواية من مصاديق الطائفة الأولى .
ويؤخذ على دلالة الرواية مضافاً إلى ذلك أنّ إثبات العقوبة المذكورة للبكر والبكرة بالمعنى المذكور لا ينافي ثبوته لمن لم يملك إذا كان غير محصن .
2 - ما رواه يونس ، عمّن رواه ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « المحصن يرجم ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ج 28 ، صص 61 و 62 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 368 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 110 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 74 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 3 ، ح 9 .
( 5 ) - نفس المصدر ، ص 36 ، ح 123 .