غير تقدير ، وسواء كان ذكراً أو أنثى . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة في المرأة ، فمن أوجب عليها التغريب فعليه الدليل ، والحدّ لا خلاف أنّه عليها . . . » « 1 »
وقوله : « كلّ واحد منهما حدّ » ، أي : كلّ واحد من الجلد والتغريب حدّ ، وليس التغريب تعزيراً كما ذكره أبو حنيفة .
هذا تحرير خلاف الأصحاب في المسألة ، وقد تبيّن من ذلك أنّ عقوبة الجزّ لم تذكر في كلام الشيخ الصدوق ، والشيخ الطوسي في المبسوط والخلاف ، والقديمين ، وابن زهرة رحمهم الله ، وتبيّن أيضاً أنّ ابن إدريس رحمه الله نسبها إلى ما رواه أصحابنا ، ويدلّ ذلك على استضعافه لثبوت تلك العقوبة .
ولعلّه لأجل ضعف المستند ، أو لضعف عقوبة الجزّ في قبال الجلد - على ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله « 2 » - لم يذكر المحقّق رحمه الله الجزّ في صدر كلامه ، حيث قال : « وأمّا الجلد والتغريب » ، ثمّ ذكره في ذيل كلامه بقوله : « يجلد مائة ، ويجزّ رأسه » .
وكيف كان فالظاهر عدم ثبوت إجماع أو شهرة معتبرة بحيث يكشف بهما عن قول المعصوم عليه السلام . فالمهمّ هنا البحث عن الأحاديث المرويّة ، وهي على ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى : ما دلّت على أنّ الزاني غير المحصن مطلقاً - أي : سواء أكان مملكاً أم لم يكن - يجلد وينفى ، وهي :
1 - ما رواه ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن وحمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « في الشيخ والشيخة جلد مائة والرجم ، والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة . » « 3 »
وروى الصدوق بإسناده عن حمّاد مثله « 4 » إلّا أنّه ليس في الفقيه الموجود بأيدينا
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 368 ، مسألة 3 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 370 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ الزنا ، ح 9 ، ج 28 ، ص 64 .
( 4 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 17 ، ح 30 .