تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
من الوصول إليها ، جلد مائة سوط وغرّب عاماً ، وإن لم يكن محصناً جلد مائة سوط . » « 1 » وظاهره أنّ الجلد والتغريب ثابت في حقّ من كان محصناً بزوجة لا يمكنه الوصول إليها ، سواء كان لم يبن عليها أصلًا ، أم لم يكن كذلك ولكن في حين الزنا لم تكن حاضرة عنده .

القول الثاني : يجب على البكر - وهو الذي ليس بمحصن

، سواء كان تزوّج امرأة ولم يبن عليها ، أم لم يتزوّج أصلًا - جلد مائة وتغريب سنة ، وليس على المرأة جزّ ولا تغريب ؛ وهذا قول الشيخ رحمه الله في الخلاف والمبسوط إلّا أنّه لم يذكر الجزّ ، وتبعه ابن إدريس رحمه الله ونسب وجوب الجزّ إلى ما رواه أصحابنا . وهذا القول هو الظاهر من كلام ابن الجنيد وابن أبي عقيل إلّا أنّ الثاني ذكر التغريب للمرأة أيضاً ولم يذكر الجزّ ، وذهب إليه أيضاً العلّامة في التبصرة والشهيدان في اللمعة والروضة ، وهو مختار المحقّق الحلّي رحمهم الله في كتابيه « 2 » . نعم ، توقّف العلّامة رحمه الله في القواعد والإرشاد في أنّه هل يشترط في ثبوت التغريب أن يكون مملكاً للمرأة أو لا ، ويظهر هذا أيضاً من الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك « 3 » . قال الشيخ رحمه الله في الخلاف : « البكر عبارة عن غير المحصن ، فإذا زنى البكر جلد مائة وغرّب عاماً ، كلّ واحد منهما حدّ إن كان ذكراً ، وإن كان أنثى لم يكن عليها تغريب ؛ وبه قال مالك . وقال قوم : هما سواء ؛ ذهب إليه الأوزاعي ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وأحمد ، والشافعي . وقال أبو حنيفة : الحدّ هو الجلد فقط ، والتغريب ليس بحدّ وإنّما هو تعزير إلى اجتهاد الإمام وليس بمقدّر ، فإن رأى الحبس فعل ، وإن رأى التغريب إلى بلد آخر فعل من
هامش
( 1 ) - الكافي في الفقه ، ص 405 . ( 2 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 2 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 439 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 150 ، مسألة 9 - تبصرة المتعلّمين ، ص 193 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 108 و 110 - المختصر النافع ، ص 215 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 142 . ( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 527 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، صص 173 و 174 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 368 و 369 .