ولم يذكر ابن إدريس رحمه الله هنا شيئاً ، بل جعل سقوط الرجم رواية ، وهو ممّا يدلّ على استضعافه لها ، حيث قال : « وروي أنّ الرجل إذا زنى بمجنونة لم يكن عليه رجم إذا كان محصناً ، وكان عليه جلدة مائة . . . » « 1 »
وذهب جمع آخر إلى أنّه يرجم ؛ كأبي الصلاح الحلبي ، وابن زهرة رحمهما الله « 2 » . وهو الظاهر من كلام المفيد رحمه الله حيث قال : « والمجنونة إذا فجر بها العاقل حدّ ، ولم تحدّ هي . » « 3 » ، وكذا يظهر ذلك من كلام ابن الجنيد رحمه الله في قوله : « إذا كان أحد المشهود عليهما غير بالغ ، رجم الرجل إن كان محصناً ، وإن كانت المرأة المجنونة ، حدّ الرجل دون المرأة . » « 4 » وهما وإن لم يذكرا نوع الحدّ المذكور ، إلّا أنّه يحمل ظاهراً على الحدّ المعهود من الرجم في المحصن والجلد في غيره .
ومال إلى هذا الحكم الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك « 5 » ، وهو قول صاحب الجواهر والمحقّق الخميني والمحقّق الخوئي رحمهم الله « 6 » ، وهذا مختارنا أيضاً في المسألة .
والدليل على ذلك هو الإطلاقات الدالّة على ثبوت الرجم مع الإحصان ، وعدم وجود ما يصلح للتقييد من النصّ والإجماع .
وما قد يستدلّ به من نقص حرمة المجنونة ولذا لا يحدّ قاذفها ، وأصالة عدم وجوب الرجم ، والشبهة الدارئة ، فكلّها أمور واضحة البطلان .
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 444 .
( 2 ) - راجع : الكافي في الفقه ، ص 405 - غنية النزوع ، ص 424 .
( 3 ) - المقنعة ، ص 779 .
( 4 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 159 ، مسألة 14 .
( 5 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 365 .
( 6 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 321 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 463 ، مسألة 2 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 198 ، مسألة 155 .