لكونها مزنيّاً بها ، ولمّا كان فعل الصبيّ والمجنون لا يعتبر زناً عند أبي حنيفة فلا تكون مزنيّاً بها .
ويرى مالك رأي أبي حنيفة في حالة ما إذا كان الواطئ صبيّاً ، ولكنّه يرى حدّ المرأة إذا طاوعت المجنون ، وحجّته في هذه التفرقة أنّ المرأة تنال لذّة من المجنون ولا تنال من الصبيّ .
أمّا الشافعي فيرى أن تحدّ المرأة في الحالتين ولو لم يعاقب الصبي والمجنون ، لأنّ العقاب امتنع عن الصبيّ والمجنون لمعنىً يخصّه هو ، فليس للمرأة ، وقد ارتكبت الجريمة أن تستفيد من ظروف شريكها الخاصّة ، وعلى هذا الرأي الظاهريّون والزيديّون . ويرى زفر من أصحاب أبي حنيفة رأي الشافعي ، وهو رواية عن أبي يوسف . وحجّتهما أنّ كلًّا من الزاني والزانية مؤاخذ بفعله ، وقد فعلت المرأة ما هي به زانية ، لأنّ حقيقة زناها انقضاء شهوتها بآلته ، وقد وجد ذلك .
وفي مذهب أحمد رأيان ، أرجحهما يتّفق مع مذهب الشافعي ، والثاني يفرّق كمذهب مالك بين ما إذا كان الواطئ صبيّاً أو مجنوناً ، ويرى أصحاب هذا الرأي الثاني أن تحدّ المرأة إذا طاوعت المجنون ، ولا تحدّ إذا وطأها صبيّ لم يبلغ سنّه عشر سنوات ، فإذا بلغ هذه السنّ حدّت . ويؤخذ على هذا الرأي أنّه قائم على تحديد السنّ ، والتحديد إنّما يكون بالتوقيف أي بنصّ ، ولا توقيف في هذا الأمر .
وطء العاقل البالغ صغيرة أو مجنونة : واختلف أيضاً في وطء العاقل البالغ لصغيرة أو مجنونة ، فيرى مالك أنّ الواطئ يحدّ لإتيان المجنونة الكبيرة ، ويحدّ كذلك لإتيان الصغيرة - مجنونة أو غير مجنونة - كلّما أمكنه وطءها ولو كان الوطء غير ممكن لغيره ، فإذا لم يكن وطء الصغيرة ممكناً للواطئ فلا حدّ وإنّما يعزّر على الفعل .
ويرى أبو حنيفة وأصحابه أنّ العاقل البالغ إذا زنى بمجنونة أو صغيرة يجامع مثلها ، وجب عليه الحدّ ، لأنّ فعله زناً ، ولأنّ العذر من جانبها لا يوجب سقوط الحدّ من جانبه .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 461
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٤٦١