تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وأمّا ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة « 1 » لعدم إيجاب الرجم من وجود النصّ في المسألة ، فلم نعثر على هذا النصّ إلّا ما قد مرّ في كلام ابن إدريس رحمه الله من قوله : « وروي أنّ الرجل . . . » وهو مرسل لا اعتبار به . ثمّ إنّه لا حدّ على المجنون والمجنونة لأنّهما غير مخاطبين بالتكاليف والأحكام ، وما قام دليل على ذلك فيهما ، والأصل براءة الذمّة ، وثبوت ذلك عليهما يحتاج إلى الشرع . نعم ، ذهب بعض الأعاظم من القدماء إلى ثبوت الحدّ على المجنون استناداً إلى رواية أبان بن تغلب « 2 » مع وجود الضعف في سندها ، وقد بحثنا عنه فيما سبق ضمن شرائط الإحصان بنحو مبسوط ، فراجع . وأمّا العامّة فقد وقع الخلاف بين فقهاءهم في حكم زنا الرجل البالغ العاقل بصبيّة أو مجنونة ، وكذا زنا المرأة العاقلة البالغة بصبيّ أو مجنون ، سواء كان الزاني أو الزانية محصناً أم لا ، وللإحاطة على آراءهم في المسألة نذكر كلام عبد القادر عودة في كتابه التشريع الجنائيّ الاسلاميّ حيث تعرّض للمسألة مبسوطاً ، قال : « وطء الصغير والمجنون امرأة أجنبيّة : لا حدّ على الصغير أو المجنون في وطء المرأة الأجنبيّة لعدم أهليّتهما ، إذ الصغير لا يؤخذ بالحدّ إلّا بعد بلوغه ، والمجنون لا يؤخذ به إلّا في حال إفاقته ، على أنّ الصغير يعزّر على الفعل إن كان مميّزاً . وقد اختلف في حكم المرأة التي يطأها الصبيّ أو المجنون ، فرأى أبو حنيفة أنّ المرأة التي يطأها الصبيّ أو المجنون لا حدّ عليها ولو كانت مطاوعة ، وإنّما عليها التعزير ، وحجّته أنّ الحدّ يجب على المرأة ليس لأنّها زانية ، فإنّ فعل الزنا لا يتحقّق منها ، إذ هي موطوءة وليست بواطئة ، وتسميتها في القرآن زانية مجاز لا حقيقة ، إنّما يجب عليها الحدّ
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 104 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 21 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ج 28 ، ص 118 .