الصبيّة ، قال : يجلد الرجل . » « 1 »
ويرد عليه ما ورد على سابقه من كون شموله للمحصن بالإطلاق ، فيمكن أن يقيّد بروايات الرجم .
5 - ما رواه ابن إدريس رحمه الله في تضاعيف أبحاثه في السرائر بقوله : « وقد روي أنّه إذا زنى الرجل بصبيّة لم تبلغ ولا مثلها قد بلغ ، لم يكن عليه أكثر من الجلد ، وليس عليه رجم . » « 2 »
وهذه الرواية وإن كانت بحسب الدلالة تامّة ، إلّا أنّها مرسلة لا اعتبار لها ، ولأجل هذا لم يفت ابن إدريس رحمه الله نفسه بها واختار ما يضادّها كما مرّ قوله سابقاً .
وبالمناسبة أقول : إنّ ممّا يؤسف عليه أنّ زنا البالغ بالصبيّة كثيراً ما يوجد في هذه الأزمنة بحيث صارت الصبايا محلّ أراجيف الناس ، خاصّة أولئك الذين لا يشعرون بالمسئوليّة ، فيفعل بالصغار والأطفال ما لا يحمد عقباه ، حتّى تجد أنّ الكثيرين لا يرحمون أولادهم ، مع ما في ذلك كلّه من الفضيحة والتشنيع والهتك ، ومع ما يؤول إليه من تفكيك عرى الأسرة والمجتمع وفقدان الفضيلة بين الناس .
ولا يخفى أنّ مثل هذه الأعمال القبيحة والشنيعة كثيراً ما تكون مصحوبة بالعنف الذي قوّينا سابقاً أنّ عقوبته القتل لا الرجم .
والحاصل أنّه إذا زنى الرجل البالغ المحصن بالصبيّة فهو يرجم ، بل حكمه القتل في أكثر الموارد لما ذكر آنفاً .
ولا يخفى أنّه يضرب الصبيّ والصبيّة تعزيراً وتأديباً بما يراه الحاكم ، كما مرّ ذلك في الرواية الأولى وهي موثّقة ابن بكير ، وأيضاً فقد ورد في صحيحة الحلبي ، عن
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 7 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ج 18 ، ص 47 .
( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 443 .