عليه بعدّة أمور ، وهي :
أ - إنّ اللذّة فيه أنقص - كما أنّ المرأة في عكسه حيث لا تقضي مع الغلام الوطء التامّ فلا يجب عليها من العقوبة ما يجب في الزنا بالكامل - وأيضاً حرمة الصغيرة بالنسبة إلى الكاملة ناقصة ، ولذا لا يحدّ قاذفها .
وفيه : أنّه من الاستحسانات الظنّية ، ولا يمكن إثبات الحكم الشرعيّ بها .
ب - أصالة البراءة عن الرجم .
وفيه : أنّه لا مجال لها مع إطلاق أدلّة الإحصان الموجب للرجم ، مضافاً إلى أنّها معارضة بأصالة عدم وجوب الجلد ، والمقام من موارد العلم الإجماليّ .
ج - وجود الشبهة الدارئة للحدّ الزائد عن المتّفق عليه .
وفيه : أنّه لا شبهة مع إطلاقات الأدلّة الدالّة على ثبوت الرجم مع الإحصان وعدم وجود ما يصلح للتقييد .
د - عموم التعليل في صحيحة أبي بصير الماضية ، إذ قوله عليه السلام : « لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك » يفيد اشتراط كون طرف الزاني المحصن مدركاً .
وفيه : أنّ التعليل يختصّ بمورده ، لأنّه في الزاني لا في الزانية ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ المفروض في كليهما كون المرتكب غير مدرك ، وذلك لأنّ عموم التعليل لا يدلّ على أنّ غير المدرك كغير المدركة ، وإن كان أحدهما زانياً والأخرى زانية ، وهو واضح ، وأيضاً أنّ الصبيّ غير المدرك لا يتمشّى منه العمل النكاحي المتلذّذ به بخلاف الصبيّة .
ه - عدم القول بالفصل بين الزانية بالصبيّ والزاني بالصبيّة ، وأنّه متى ثبت الجلد في المرأة المحصنة ثبت في الرجل أيضاً إذا زنى بغير البالغة ، إذ كلّ من قال بعدم الرجم فيها ، قال به أيضاً في زنا الرجل المحصن ، وكلّ من قال بثبوته عليها ، قال بثبوته عليه .
وفيه : أنّه لم يكن الأمر كذلك حيث إنّ ابن زهرة وابن الجنيد رحمهما الله فصّلا بين الفرضين كما مرّ كلامهما ، مضافاً إلى أنّ عدم القول بالفصل لا يحرز به الإجماع المركّب .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 454
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٤٥٤