تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
1 - وجود الحاكم المنصوب من قبل رسول اللّه بعد حياته . 2 - وأنّ الحاكم المنصوب هذا لا يحيد في حكمه عن حكم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، بحيث يكون الرجوع إليه كالرجوع إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . وإلّا لزم عدم وجوب الرجوع إلى رسول اللّه للقضاء في القضية الجزئية بعد حياته ، وهذا ما يخالفه نصّ الآية .

الآية السادسة :

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
« 1 » . دلّت الآية على أنّ كلّ اختلاف بين الناس - سواء في الصغير أم الكبير ، في شؤون الدنيا أم الآخرة - ؛ فإنّ الحكم فيه إلى « اللّه » ، ومعنى كون « الحكم فيه إلى اللّه » : عدم جواز الرجوع فيه إلى غيره ، ووجوب الرجوع إلى حكمه تعالى في كلّ اختلاف . ولا ريب أنّ المقصود من حكمه هو : حكمه الواقعي ، فتكون الآية دالّة على : وجوب الرجوع في كلّ اختلاف إلى حكم اللّه الواقعي ، وهو متوقّف على إمكانه ، وإمكانه لا يعقل إلّا بوجود من يعلم حكم اللّه الواقعي في كلّ جزئيّة وكلّية ، وكل صغيرة وكبيرة ، ولا يعصي اللّه في حكمه ، وهو لا يكون إلّا المعصوم ، فتكون الآية دالّة بالالتزام على : وجود إمام معصوم يحكم بحكم اللّه في كلّ عصر . « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة الشورى : 10 . ( 2 ) . ومن الواضح أنّ ذلك لا ينافي غيبة الإمام المعصوم عليه السلام ؛ عندما يكون الناس هم السبب في غيبته عليه السلام ، بعد قعودهم عن نصرته عليه السلام ، وخذلانهم الأحد عشر من الأئمّة عليهم السلام من آبائه عليه السلام ، ممّا اضطرّه إلى الغيبة الطويلة ؛ حتّى يتمهّد السبيل إلى خروجه عليه السلام ، ودعوته عليه السلام ، وإقامته عليه السلام لحكم اللّه على وجه البسيطة كلّها .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 99 | الشيخ محسن الأراكي