الآية الخامسة :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » .
دلّت الآية على أنّ من شرط « إيمان المؤمنين » : تحكيم الرسول في منازعاتهم ، والتسليم لقضائه . ولا يعقل أن يكون إيمان من عاصر الرسول من المؤمنين ؛ مشروطا بتحكيم الرسول ، والتسليم لقضائه ؛ ولا يكون إيمان من تأخّر عن عصر الرسول مشروطا به ! ولا شكّ أنّه ليس المراد هنا من « الرجوع إلى الرسول » : الرجوع إليه في الحكم الشرعي الكلّي ، بل المراد : الرجوع إليه في « القضاء » و « فصل الخصومة » ، وهو يستدعي الحكم في الموارد الجزئية ، فلا يكفي الرجوع إلى سنّة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وحديثه ، لأنّه إنّما يتضمّن بيان الحكم الشرعي الكلّي ، بل يجب الرجوع إليه أيضا - بحسب الآية - للحكم في القضيّة الجزئية المتنازع فيها ، ليفصل فيها ، وإن كانت شخصيّة وجزئية .
فإن قيل : كيف يمكن الرجوع إليه بعد ارتحاله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) للحكم والقضاء في القضيّة الجزئية ؟ قلنا : يمكن ذلك بالرجوع إلى خليفته المنصوب من قبله لذلك ، كما كان الرجوع إليه في حياته في الأماكن البعيدة عن المدينة : بالرجوع إلى من كان ينصبه لذلك ، ويبعثه إليهم ، كعليّ نفسه ، أو بعض آخر من صحابته ، كمعاذ بن جبل ، وغيرهما - حسبما أثبتته الروايات والنصوص في الحديث والتاريخ - .
وحينئذ فالمدلول الالتزامي من تعليق الإيمان على تحكيم الرسول - كما جاء في الآية الشريفة -
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 65 .