- كما هو واضح - ؛ فيكون دليلا على : كون أولي الأمر عالمين بكلّ ما أمر اللّه به ونهى عنه حكما وموضوعا ، وعلى : كونهم معصومين ، و : أنّ أمرهم ونهيهم لا يتخلّف عن أمر اللّه ونهيه ، لا عصيانا ولا خطأ أو سهوا .
إن قيل : إنّ إطلاق وجوب الطاعة لأولي الأمر مقيد بما دلّ على أنه « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ، فلا تدلّ على وجوب الطاعة مطلقا ؛ ليكون ملازما مع علمهم الكامل بالشرع ، وعصمتهم .
قلنا : إنّه مردود لوجهين :
الأوّل : أنّنا لا نتمسّك هنا بإطلاق « الأمر بالطاعة » ؛ بل بدلالة « الأمر الواحد بطاعة الرسول وأولي الأمر » على : « التلازم بينهما » ، أي : بين الرسول وأولي الأمر ، ممّا يدلّ على أنّ عصمة أولي الأمر كعصمة الرسول الذي لا ينطق عن الهوى .
الثاني : أنّ الأمر الدال على الطاعة في قوله :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
ليس ظاهرا في الشمول بإطلاقه فحسب - ليجوز فيه ورود المقيّد أو المخصّص - ؛ بل هو صريح في الشمول والعموم ، فلا يقبل التقييد أو التخصيص ، بل ويكون قرينة على أنّ أمثال قوله : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » غير ناظرة إلى مثل طاعة الرسول وأولي الأمر ، لأنّ ظاهر طاعة المخلوق فيها : الطاعة التي يمكنها أن تخالف طاعة اللّه ، وهذا لا يشمل طاعة الرسول وأولي الأمر ، لأنّ طاعتهم عين طاعة الخالق ؛ بحسب ما تدلّ عليه صريح الآية . بل وتكون الآية واردة - حسب المصطلح الأصولي للورود - على مثل هذه الرواية ، ودالّة على خروج مثل طاعة الرسول وأولي الأمر خروجا موضوعيا عمّا دلّ على : النهي عن الطاعة التي تؤدّي إلى معصية الخالق .