تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الآية الرابعة :

أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 1 » . تدلّ الآية على أنّ الأحقّ بالاتّباع هو : « الهادي إلى الحقّ ، الذي لا يحتاج في سلوكه الطريق القويم إلى هداية غيره » ، ولا يكون كذلك إلّا العالم بالحقّ ، المأمون على الحقّ ، الذي لا يخطأ ولا يضلّ . وهذا الذي تذكره الآية من : « أحقيّة الهادي إلى الحقّ المستغني عن هداية غيره من الناس ، بالاتّباع » ؛ قاعدة عامّة غير خاصة بزمن دون زمن ، وبعبارة أخرى : إنّها قضيّة حقيقية عقليّة ، تجري في كافّة الأزمنة والعصور ، فتدلّ على أنّ الأحقّ بالاتّباع - بعد رسول اللّه - هو : من تتوفّر فيه صفة العلم الكامل بالحقّ ، والعصمة التي تحول دون خروجه عن طريق الهدى في كلّ زمان ومكان وعلى أيّ حال . وسوف نشير إلى الأدلّة القطعيّة الدالّة على توفّر هذين الشرطين في الأئمّة الهادين من أهل بيت رسول اللّه وعترته سلام اللّه عليهم أجمعين . ثمّ إنّ هذه الآية ليست تدلّ على ما ذكرناه فحسب ؛ بل وتنفي حقّ الإمامة والمتبوعيّة عمّن يحتاج في الهدى إلى غيره من الناس ، وقد رويت أخبار متواترة كثيرة دلّت على حاجة من خلفوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الحكم إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام في كثير من العلم ، سواء في مجال الأحكام الشرعية ، أو في قضايا الأمن ، والخوف ، وإدارة البلاد ، ومصالح العباد ، حتّى تواتر عن الخليفة الثاني قوله : « لولا عليّ لهلك عمر » « 2 » .
هامش
( 1 ) . سورة يونس : 35 . ( 2 ) . راجع للتفصيل كتاب الغدير 6 : 93 ، فما بعدها .