الطائفة الثانية :
نصوص الكتاب الدالة على أنّ الإمامة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في أهل بيته عليهم السلام :
وهي متعدّدة تعرض لها علماؤنا في موسوعاتهم نشير منها إلى ما يلي :
الآيتان : الأولى والثانية :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » .
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
« 2 » .
فإنّ الآية الأولى تحصر الأجر الذي عيّنه اللّه سبحانه للرسول على رسالته في « مودّة أهل البيت » الذين هم ذووا قربى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، والآية الثانية تحصر أجر الرسالة في « اتّخاذ السبيل إلى اللّه » ، والقرآن كلّه كلام اللّه الواحد الأحد ، فبعضه يفسّر البعض الآخر ويدلّ عليه ، فما يدلّ عليه مجموع الآيتين هو أنّ ذوى القربى هم السبيل إلى اللّه ، ومعنى وجوب مودّتهم : وجوب اتّخاذهم مثلا يحتذى به ، وقدوة يقتدى بها ، وأئمّة متّبعون مطاعون ، كما يجب ذلك في حقّ القرآن الكريم الذي وصفه القرآن ب « السبيل إلى اللّه » أيضا ، قال تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
« 3 » .
فأهل بيت رسول اللّه - بمقتضى هذه الآيات - لهم منزلة كمنزلة القرآن العظيم في وجوب الطاعة والاتّباع والاقتداء ، لأنّهم السبيل إلى اللّه كالقرآن العظيم .
هذا بالإضافة إلى أنّ جعل مودتهم « أجرا » : يدلّ بنفسه على أنّ المقصود ب « وجوب مودّتهم » ليس : المودّة القلبيّة المجرّدة عن العمل ، بل المقصود : المودّة العملية التي تعني :
هامش
( 1 ) . سورة الشورى : 23 .
( 2 ) . سورة الفرقان : 57 .
( 3 ) . سورة المزّمّل : 19 .