الآية الثالثة :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » .
فإنّ هذه الآية تدلّ على أمرين :
الأوّل : أنّ « أولي الأمر » بعد الرسول كانوا معيّنين في زمن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وأنّ « ولاية الأمر » كانت ثابتة لهم في حياته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فإنّ قوله تعالى :
أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
خطاب يشمل الحاضرين في زمن الخطاب ، كما يشمل الأجيال القادمة من أهل العصور المتأخّرة عن زمن الخطاب ، ولا يصحّ أن يتوجّه الخطاب المختصّ بالغائبين إلى الحاضرين من دون قرينة ، ولا يصحّ أن يكون « أولو الأمر » غير معيّنين في زمن الخطاب ، ثمّ يرد الأمر بوجوب طاعتهم . فإنّ الأمر الوارد في هذه الآية كغيره من الأوامر والخطابات الشرعية ظاهر في الفعلية ، ولا يصحّ أن يتوجّه أمر فعلي للمسلمين في عصر الرسول بإطاعة « غير معيّن » لا يعرفونه .
الثاني : أنّ « أولي الأمر » تجب طاعتهم كوجوب طاعة الرسول ، فإنّ الأمر المتعلّق بطاعة الرسول وأولي الأمر أمر واحد ، بلفظ واحد ، فهو يدلّ بصريحه على أنّ الرسول وأولي الأمر سواء في وجوب الطاعة وإطلاقه . فكما تجب طاعة الرسول في كلّ ما يأمر وينهى وفقا لما أكّدته الآيات الأخرى كقوله تعالى :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 »
كذلك تجب طاعة « أولي الأمر » في كلّ ما يأمرون به ، وينهون عنه ، وهذا يعني أنّ طاعة أولي الأمر تلازم طاعة الرسول ، وبما أنّ طاعة الرسول تلازم طاعة اللّه سبحانه
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 59 .
( 2 ) . سورة الحشر : 7 .