تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الأوّل : تعيين من يخلف رسول اللّه في ولاية أمر المجتمع الإسلامي وقيادته في حياة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) نفسه ، فإنّ الآية صريحة في الحثّ على ردّ ما يرد على المسلمين ، من القضايا التي تمسّ أمن المجتمع الإسلامي آنذاك إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر الذين وصفتهم الآية ب‍ « العلماء المستنبطين » ، بل وفي الآية لون من العتاب على إذاعة الخبر الذي يخصّ قضايا الأمن والخوف ، وعدم ردّه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ، ولو لم يكن وليّ الأمر معيّنا آنذاك ؛ لم يكن وجه لضمّ أولي الأمر إلى الرسول في العتاب على عدم الردّ ، والحثّ عليه ! الثاني : أنّ وليّ الأمر بعد الرسول ؛ لا بدّ أن يكون متّصفا بالعلم بقضايا الأمن والخوف كافّة ، علما مطابقا للواقع ، وهذا الإطلاق لا يصحّ إلّا إذا كان علم وليّ الأمر علما مستمدّا من اللّه سبحانه ، وبتسديد منه ، فلا بدّ أن يكون الإمام بعد رسول اللّه عالما بقضايا الأمن والخوف ، مستنبطا لها بتسديد إلهي وإلهام ربّاني ، فإنّ العلم المكتسب بالطرق العادية لا يمكن أن يكون علما واقعيا مستوعبا لكلّ قضايا الأمن والخوف - كما هو واضح - . والنتيجة : دلالة الآية على تعيين الإمام بعد رسول اللّه في زمن حياته ، وعلى أنّ من أوصافه : العلم الواقعي بقضايا الأمن والخوف كافّة ، بتسديد إلهي وتأييد ربّاني ، ولا ينطبق هذا الوصف إلّا على : أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي وصفه الرسول بأنّه : « باب مدينة العلم » ، وعلى : ذريّته الذين دلّنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على كونهم : « مع الكتاب الإلهي لا يفترقون عنه » ، كما قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . « . . وأنّهما لن يفترقا ؛ حتّى يردا عليّ الحوض » « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع : مسند أحمد 1 : 118 - 119 ، سنن الترمذي 5 : 329 ، وسنن ابن ماجة ( باب فضل عليّ ) ، وغيرها .