وبعد هذه المقدّمات نقول :
إنّ الآية الكريمة موضوعة البحث -
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ . . .
- دلّت على تعيين اللّه سبحانه وتعالى الأئمّة على الناس من « آل إبراهيم » على مدى الأزمان والعصور القادمة ، وقد وصف الأئمّة الذين نالوا شرف الإمامة من قبل اللّه سبحانه وتعالى بوصف لا يعلم إلّا من قبله سبحانه وتعالى ، وهو وصف « عدم الظلم » ، ونتيجة ذلك : « ضرورة وجود إمام عادل من آل إبراهيم » ، دلّ عليه من قبل اللّه سبحانه وتعالى في كلّ عصر .
ثمّ إنّ اللّه سبحانه وتعالى دلّنا بصريح القول على من تتوفّر فيه هذه الصفة من آل إبراهيم بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إذ قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » .
وقد تواتر بين المسلمين ورود هذه الآية بشأن : الرسول ، وعليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام ، كما وردت نصوص أخرى سوف نشير إليها « 2 » دلّت على : استمرار الإمامة والعصمة في الأئمّة التسعة من ذريّة الحسين عليه السلام .
الآية الثانية :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 3 » .
دلّت الآية على أمرين :
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) . يراجع هامش كتاب المراجعات ( الطبعة المحقّقة بتحقيق حسين الراضي ، نشر مجمع أهل البيت ، الصفحة 334 فما بعد ) تجد فيه قائمة من عشرات المصادر التي أكّدت ورود الآية فيمن ذكرناهم ، كما وقد ألحق بذلك عشرات المصادر الأخرى التي نصّت على أنّ المراد بأهل البيت هم المذكورون أعلاه .
( 3 ) . سورة النساء : 83 .