المقدّمة الأولى :
لا ريب أنّ « الإمامة » هنا : بمعناها العام ، الذي يعني : القيادة العامّة في كلّ شؤون الحياة ، والتي تشمل السياسة وغيرها من شؤون المجتمع الإنساني ، فهي تساوي :
« السلطة العامّة » التي تشمل : السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية .
والذي يدلّ على ذلك قوله تعالى :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
« 1 » . وقوله تعالى :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ
- إلى قوله : -
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
- إلى قوله تعالى : -
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
« 2 » .
المقدّمة الثانية :
إنّ الآية تدلّ على اشتراط « خلوّ الإمام من الظلم » ، لتصريحها بأنّ عهد الإمامة لا ينال الظالمين ، و « الظلم » هو : مطلق المعصية ، كما دلّ على ذلك كثير من آيات الكتاب .
قال تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » .
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 4 » .
دلّت الآيتان على أنّ التعدّي عن حدود اللّه - مطلقا - « ظلم » ، سواء كان الحدّ من حدود اللّه في العبادات ، أم المعاملات ، أم السياسات ، أم الأحكام ، أو غيرها ، وسواء كان التعدّي : تعدّيا سافرا على مرأى من الناس ومسمع ، أم كان تعدّيا خافيا على الناس
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 54 .
( 2 ) . سورة الأنعام : 83 - 84 .
( 3 ) . سورة البقرة : 229 .
( 4 ) . سورة الطلاق : 1 .