تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

الثانية : المصدر التنفيذي للسلطة ( مصدر القوّة للسلطة )

وكما لا بدّ للسلطة من مصدر للشرعية ؛ لا بدّ لها من مصدر تستمدّ منه قوّتها وقدرتها على صعيد التنفيذ . فإنّ شرعية السلطة لا تكفي لكي تمارس السلطة مهمّتها على صعيد الإدارة والحكم ؛ بل لا بدّ من مصدر تعتمد عليه السلطة ، يمكّنها من ممارسة مهمّتها في المجتمع . والمصدر الذي تعتمد عليه « الحكومة الدينية » الإلهية ( حكومة الأنبياء ) - على صعيد التنفيذ - هو : الدعم الشعبي ، الذي يمكن التعبير عنه من خلال : « البيعة » أو « الانتخاب » ، أو أيّ أسلوب تعبّر به القاعدة الشعبية عن دعمها وإسنادها للسلطة . أمّا المصدر الذي تعتمد عليه « الحكومات الاستبدادية » فهو : « القوّة » ، التي ترغم الناس على الطاعة ، والخضوع للسلطة الاستبدادية .

الثالثة : ضمانات « العدل » تشريعا وتنفيذا

« الحكومة الاستبدادية » لا تملك أيّ نوع من الضمانات التي تضمن « العدل » تشريعا وتنفيذا . أمّا « الحكومة الدينية » فهي تملك ضمانات « العدل » تشريعا وتنفيذا : أمّا ضمانة العدل تشريعا : فهي الوحي الإلهي ؛ لأنّ التشريع في الحكومة الدينية إنّما يقوم على أساس من الوحي الإلهي ، وهو مضمون العدل ، لأنّه أمر اللّه ونهيه ، وهو حقيقة العدل . وأمّا ضمانة العدل تنفيذا : فهي « العصمة » في الإمام ، أو ما يعبّر عنه القرآن الكريم ب‍ « الميزان » ، كما قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة الشورى : 17 .