إلا لعباده العادلين الصالحين ، الذين يمثّلون العدل ، وهم أشدّ الناس عداء للطغاة والمستبدّين ، وأصدق الناس وأسبقهم كفاحا ضد الظالمين والمستغلّين .
والأمر الأشدّ غرابة : ما يلاحظ أحيانا - في كتابات بعض من لم يستوعب معنى حكومة الأنبياء العادلة - من تشبيهها بالحكومات الاستبدادية ! بدعوى كون السلطة فيها « مطلقة » . وهذا خطأ فادح ، فإنّ السلطة في الحكومات الإلهية سلطة واسعة ؛ ولكنّها ليست « مطلقة » ، لأنّها مقيدة بحدود العدل ، والفارق الأساس بين السلطة العادلة والسلطة الاستبدادية ليس في سعة دائرة السلطة أو ضيقها ؛ فإنّ السلطة الاستبدادية تظلّ استبدادية مهما ضاقت دائرتها ، كما أنّ السلطة العادلة تظلّ عادلة مهما وسعت دائرتها - كما في سلطة الباري سبحانه وتعالى - .
بل الفارق بين السلطتين فارق في طبيعتهما ، فإنّ بينهما - بحسب الطبيعة - ما بين النقيضين من الاختلاف والبون ؛ فإنّ أساس الحكومة الاستبدادية هو « هوى الحاكم » ، وأساس الحكومة الإلهية هو « العدل الكامل » ، وهو ما أوحى به اللّه لأنبيائه صلى اللّه عليهم ، وورثه منهم خلفاؤهم .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٨٠