والعدالة والتقوى . فمن الظلم والكذب الصريح أن نحمّل تصرّفات هؤلاء المتطفّلين من الطغاة والأشرار على مدرسة الأنبياء ، وعلى نظرية الحكم الإلهي .
بل إنّ الطريق الوحيد لخلاص الإنسانية من براثن الطغاة ، والحلّ الفريد لقضيّة الحكم والسلطة في المجتمع البشري ؛ ذلك الحلّ الذي يوصد الأبواب في وجوه المستغلّين والظالمين ، ويحول دون سيطرة اللّاعبين بمصالح الجماهير والانتهازيّين على مقدّرات الشعوب ، هو نظرية الحكم الإلهي القائمة على أساس الاعتقاد ب « ضرورة تسليم السلطة في المجتمع بيد القادة الأكفاء العدول » الذين لا يتّخذون من السلطة سلّما لأهوائهم ورغباتهم ، بل يرونها وسيلة لإقرار العدل بين الناس ، والنصف للمظلومين ، وقطع أيدي المستكبرين والطغاة عن التلاعب بمقدّرات الناس وسحق حقوق الضعفاء والمحرومين .
ويكفي شاهدا على هذه الحقيقة الواضحة : التجربة التاريخية التي تحكي عن العدل الشامل الذي لا نظير له ، في الحكومات التي أقامها الأنبياء وأتباعهم المخلصون ، كما تدلّ على أنّ الأنبياء وأتباعهم كانوا - على مدى التاريخ - هم القادة الأوّلين في معظم الثورات والحركات الجماهيرية ضدّ الطغاة والمستكبرين ، وما زالت ذاكرة التاريخ تحتفظ بصور الانتفاضات الثائرة ضدّ الطغاة ، والتي قادها الأنبياء العظام كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلّى اللّه عليهم أجمعين ، وكذا في تاريخ الإسلام بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فإنّ أهل بيته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - وعلى رأسهم الإمام عليّ بن أبي طالب سلام اللّه عليه ، وأولاده النجباء ، وأتباعهم ، وشيعتهم - كانوا وما زالوا حملة لواء الثورة ضدّ الظلم والاستبداد والطغيان ، وقادة الدعوة إلى العدل والحقّ والفضيلة والتقوى .
والأمر الغريب المضحك المبكي ما نجده في كتابات بعض الباحثين من اتخاذ دعوى الطغاة والمستبدّين الزائفة لحقّ التفويض الإلهي ، والسلطة الدينية ، ذريعة للانتقاص من أصل نظرية الحكم الإلهي والسلطة الإلهية التي لا يفوّضها اللّه سبحانه
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٧٩