ف « الميزان » المنزّل على رسوله هو : قوّة العدل العاصمة التي وهبها اللّه لنبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، ولخلفائه الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا .
كما أنّ ضمانة العدل في ظرف قصور اليد عن القيادة المعصومة هي ملكة العدل التي يتّصف بها القائد ، زائدا رقابة الأمّة انطلاقا من واجب « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ، ووجوب « العدل » على الناس أجمعين .
الفرق بين الحكومة الدينية والحكومة الديمقراطية
أمّا الفارق بين الحكومة الدينية والحكومة الديمقراطية فهو يتلخّص في ما يلي :
أوّلا : المصدر الشرعي للسلطة :
تزعم « الحكومة الديمقراطية » أنّها تستمدّ شرعيّتها من « الشعب » ، وأنّ الشعب هو صاحب السلطة الذاتية . أمّا « الحكومة الدينية » فهي تستمدّ شرعيتها من « اللّه » سبحانه ، وهو صاحب السلطة الذاتية في المنظار الديني . وإنّما تستمدّ الحكومة الدينية شرعيّتها من اللّه سبحانه لأنّه سبحانه مصدر العدل والحقّ مطلقا ، كما قال عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
« 1 » .
ويبدو أنّ فلسفة الحكم الديمقراطي خلطت - في مصدر السلطة - بين : مصدر الشرعية في السلطة ، ومصدر القوّة فيها . وهما أمران مستقلّ أحدهما عن الآخر ، فمن البديهيّ الواضح أنّ القوّة لا تلازم الشرعية دائما ، كما لا تلازم الشرعية القوّة دائما . فإنّ « شرعية السلطة » تعني : كونها حقّا وعدلا ، وكلّ سلطة لا تتمتّع بالشرعية ؛ ليست حقا
هامش
( 1 ) . سورة النحل : 90 .