تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ولا عدلا - وإن كانت تتمتّع بالقوّة - ، كما أنّ السلطة التي لا تقوم على أساس من الحقّ والعدل ؛ لا يمكن أن تكون سلطة شرعية أبدا . و « إرادة الشعب » إنّما تصلح لكي تكون مصدرا للقوّة ، ولا تصلح لكي تكون مصدرا للعدل ، لعدم وجود ما يضمن لإرادة الشعب أن لا تحيد عن العدل والحقّ أبدا ، وكلّ ما يجوز فيه أن يزيغ عن الحقّ ، ويحيد عن العدل ؛ لا يمكن أن يتّخذ مصدرا للشرعية التي لا تعني شيئا سوى العدل . وانطلاقا ممّا سبق ، فالحكومة الديمقراطية تفتقر إلى أساس للشرعية ، وإرادة الشعب لا تصلح إلّا أن تكون مصدرا للقوّة ، وأداة للتنفيذ ، لا للشرعية !

ثانيا : المصدر التنفيذي للسلطة ( مصدر القوّة للسلطة ) :

هنا تلتقي الحكومة الدينية والحكومة الديمقراطية ، في أنّ كلتيهما - من الناحية النظرية - يستمدّ القوّة من إرادة الشعب ، فالإرادة الجماهيرية ( على الصعيد النظري ) هي التي تقوم على أساسها دعائم الحكم ( على صعيد التطبيق والتنفيذ ) ، سواء في الحكومة الدينية أم الحكومة الديمقراطية . غير أنّ هناك - وعلى الصعيد التنفيذي والعملي أيضا - فرقا أساسيا بين الإرادة الشعبية في الحكومة الدينية والحكومة الديمقراطية ، وهو : أنّ الإرادة الشعبية التي تقف وراء « الحكومة الديمقراطية » إرادة متخبّطة عمياء ، لا يقوم اختيارها على أساس مضمون العدل ، بل يقوم على أساس الهوى ، الذي يميل بصاحبه يمينا وشمالا على غير هدى ولا وعي ، إذ أنّ الإرادة الشعبية في الحكومات الديمقراطية لا تملك ميزانا تزن به الحقّ والعدل فيما تختار ، لكي تختار الحقّ والعدل عن وعي ، وتترك سواه عن وعي . أمّا الإرادة الشعبية التي تقف وراء « الحكومة الدينية » فهي إرادة بصيرة واعية ، لأنّها تملك من هدي الوحي الإلهي ميزانا للعدل ، تقيس به الأمور ، فتختار منها ما يوافق
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 84 | الشيخ محسن الأراكي